الحوار بالقوة جريمة سياسية.. والسعودية شريك مباشر في العدوان على الجنوب
كتب/ليان صالح
لا سلام، ولا حوار، ولا شرعية، في ظل استمرار الاعتداءات السعودية على الجنوب. فأي شرعيةٍ يُراد تسويقها، بينما تُدار السياسة بلغة النار، وتُفرض المواقف بقوة السلاح؟! إن ما تمارسه السعودية اليوم ليس وساطة ولا رعاية حوار، بل عدوان سياسي وعسكري مكشوف، يسقط كل الأقنعة الأخلاقية والقانونية.
الحديث عن الحوار في ظل القصف والضغط العسكري ليس إلا خداعًا سياسيًا فجًّا، وابتزازًا مفضوحًا لإرادة شعبٍ قرر مصيره. فالدعوة إلى التفاوض، بالتزامن مع استخدام القوة، تمثل خرقًا صارخًا لمبادئ حسن النوايا، وتنسف جوهر أي عملية سياسية معترف بها دوليًا.
لقد حسم الجنوبيون خيارهم، ولم يعودوا معنيين بمسرحيات الشرعية الزائفة ولا بطاولات تفاوض تُدار تحت الإكراه. خيارهم واضح لا لبس فيه: استعادة دولتهم كاملة السيادة، انطلاقًا من عدالة قضية متجذرة في الوعي الجمعي، لا تُمنح ولا تُنتزع عبر صفقات الغرف المغلقة.
السياسة السعودية، القائمة على ازدواجية فاضحة بين القوة والوساطة، فقدت أي مصداقية، وتحولت إلى أداة لإدارة الأزمات لا حلّها، وإلى وقودٍ لإشعال الصراع لا إخماده. هذه الازدواجية دمّرت ما تبقى من الثقة، وأسقطت ادعاءات الحياد، وجعلت السعودية طرفًا مباشرًا في النزاع، تتحمّل كامل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية.
إن الانتهاكات التي طالت المدنيين الجنوبيين ليست أخطاء عابرة، بل نتائج طبيعية لسياسة قائمة على الفرض والإكراه، ما يجعل الحديث عن السلام ضربًا من التناقض الفج. فلا استقرار يُبنى بالقوة، ولا حوار يُفرض بالسلاح، ولا سلام يولد من فوهة بندقية.
التاريخ لا ينسى، والقانون الدولي لا يغفر ازدواجية الأدوار. وستُسجّل هذه السياسات بوصفها سببًا مباشرًا في تقويض فرص السلام، وإطالة أمد الصراع، وتعميق الجراح.
وأمام هذا العدوان المركّب، يمضي الشعب الجنوبي بثبات لا يتزعزع نحو استعادة دولته، مدفوعًا بإرادة شعبية صلبة، ووعي سياسي عميق، وإيمان لا يتزعزع بعدالة قضيته. فالصمود الجنوبي ليس عنادًا، بل حق، والاستبسال ليس تهورًا، بل دفاع مشروع عن الأرض والهوية والسيادة.
لا حوار إلا بالاعتراف الصريح بحق الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته. وما دون ذلك لن يكون سوى وقودٍ جديدٍ لمقاومة أشد، وصلابة أكبر، ومسار لا رجعة فيه نحو دولة الجنوب العربي.
كتب / ليان صالح









