مراسم سبتمبر وسؤال الجنوب.. من يملك حق كتابة التاريخ؟
كتب / فاطمة اليزيدي
أنا جنوبية.
أقولها كما تُقال الحقائق التي لا تحتاج إلى إذنٍ: جنوبية الهوية، جنوبية الذاكرة، جنوبية الانتماء.
وفي موسم سبتمبر، حين تمتلئ منابر صنعاء بالأناشيد والخطب، يظل سؤال الجنوب أكثر حضورًا من كل الضجيج: من يملك حق كتابة تاريخنا؟
هل يُكتب تاريخ الجنوب من زاوية صنعاء؟ وهل تكفي روايةٌ تُصاغ هناك كي تُغلق أفواه الذاكرة هنا في عدن؟
سبتمبر حدثٌ يخص الشمال وتاريخه، نحترمه في إطاره، لكنه ليس تاريخنا. تاريخنا أكبر من مناسبةٍ تخص غيرنا، وأوسع من نشيدٍ يُراد فرضه علينا، وأعمق من خطابٍ يُعاد كل عامٍ ليُغطي على ذاكرة شعبٍ كاملٍ.
خلف تلك الشعارات ذاكرةٌ جنوبيةٌ كاملةٌ، شعبٌ يعرف أرضه، ويحمل روايته، ويقرأ ماضيه بعين من عاش تفاصيله في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة، لا بعين من يريد اختصار تاريخ الجنوب في كتابٍ يُكتب في صنعاء.
أنا جنوبيةٌ، ولذلك لا أستعير هويتي من أحدٍ، ولا أضعها تحت رحمة مناسبات الشمال، ولا أسمح بأن تتحول الذاكرة الجنوبية إلى هامشٍ في كتابٍ يكتبه الآخرون نيابةً عنا.
فالهوية التي تسكن الوجدان في الجنوب لا تمحوها منابرٌ مستوردةٌ، والتاريخ الذي عاشه شعبنا لا تستطيع الخطب القادمة من خارج الجغرافيا أن تعيد صياغته.
ومن يظن أن كثرة الأعلام الحمراء قادرةٌ على إسكات سؤال الجنوب في عدن، لم يفهم الجنوب.
ومن يعتقد أن رفع الشعارات يكفي لإغلاق ملفات الذاكرة الجنوبية، لم يقرأ 14 أكتوبر جيدًا.
الجنوب ليس هامشًا في حكاية أحدٍ، ولا صفحةً قابلةً للمحو، ولا ذاكرةً قابلةً للمساومة.
أنا جنوبيةٌ، وسيظل هذا الاسم فوق كل العناوين.
أما التاريخ، فسيُكتب يومًا في عدن، بأصوات أصحابه، لا بأقلام من أرادوا أن يكتبوه في صنعاء نيابةً عنهم.
وحين يكتب الجنوب حكايته، لن تكون هناك مساحةٌ للروايات المبتورة.









