تحرك عاجل لإنقاذ أراضي القريات بزنجبار.. اجتماع موسع للمزارعين للمطالبة بوقف الاعتداءات وتنفيذ قرار محكمة الاستئناف

تحرك عاجل لإنقاذ أراضي القريات بزنجبار.. اجتماع موسع للمزارعين  للمطالبة بوقف الاعتداءات وتنفيذ قرار محكمة الاستئناف

حدث اليوم - زنجبار - خاص

عقدت اللجنة الزراعية بمديرية زنجبار ولجنة القريات الزراعية، اليوم، اجتماعًا موسعًا ضم قيادات اللجنة الزراعية وجمعية القريات الزراعية وعددًا من المزارعين، لمناقشة جملة من القضايا والتحديات التي تهدد الأراضي الزراعية في منطقة القريات بمحافظة أبين، وفي مقدمتها الاعتداءات على الآعبار والقنوات ومساقي السيول، وما يتعرض له مجرى الري من أعمال طمس وتدمير، إلى جانب المطالبة بتنفيذ قرار محكمة استئناف زنجبار رقم (51) لسنة 2026م، الصادر بتاريخ 20 سبتمبر 2026م، والذي أكد المجتمعون أنه لا يزال دون تنفيذ من قبل الجهات المعنية.

وناقش الاجتماع التداعيات الخطيرة المترتبة على استمرار الاستحداثات في الأراضي الزراعية، وما تسببه من حرمان المزارعين من الاستفادة من مياه السيول لري أراضيهم، فضلًا عن طمس المعالم الزراعية وتحويل مساحات من الأراضي الخصبة إلى مخططات سكنية، في خطوة اعتبرها المجتمعون تهديدًا مباشرًا لمستقبل النشاط الزراعي في المنطقة، ومخالفة للقرارات والتوجيهات المنظمة لحماية الأراضي الزراعية، بما فيها قرار رئيس الوزراء وتعميم وزير الزراعة والري وتوجيهات محافظ المحافظة.

وأكد عضو اللجنة الزراعية صالح الرويشان أهمية التحرك الجاد والمسؤول لحماية الأراضي الزراعية في القريات، باعتبارها من المناطق الزراعية الحيوية التي يعتمد عليها المزارعون في معيشتهم ومصدر رزق أسرهم، مشددًا على ضرورة وقف الاعتداءات على القنوات والآبار ومساقي السيول، وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، بما يضمن استمرار تدفق مياه الري ووصولها إلى الأراضي المستفيدة منها.

وأشار الرويشان إلى أن استمرار التعديات وطمس معالم الأراضي والقنوات الزراعية لا يقتصر ضرره على المزارعين المتضررين فحسب، بل يمتد ليهدد الرقعة الزراعية ومقومات الإنتاج الزراعي في المنطقة، داعيًا الجهات المختصة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإدارية، والتعامل بجدية مع مطالب المزارعين، والعمل على إزالة الأضرار وإعادة تأهيل منشآت الري المتضررة وفقًا للإجراءات الفنية والقانونية المعتمدة.

من جانبه، شدد رئيس لجنة القريات ناصر مساعد على ضرورة إنصاف المزارعين ووضع حد لما تتعرض له أراضيهم من اعتداءات واستحداثات، مؤكدًا أن حماية القنوات والمساقي والأراضي الزراعية مسؤولية مشتركة تتطلب موقفًا حازمًا من السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والمكاتب التنفيذية ذات العلاقة.

وأوضح مساعد أن المزارعين يواجهون أضرارًا مباشرة نتيجة طمس قنوات الري والعبث بمسارات مياه السيول، الأمر الذي يهدد قدرتهم على زراعة أراضيهم والاستفادة من الموارد المائية المتاحة، مطالبًا بسرعة تنفيذ قرار محكمة استئناف زنجبار، ووقف أي أعمال جديدة في المنطقة إلى حين استكمال الإجراءات القانونية والفصل في القضية، بما يحفظ الحقوق ويمنع تفاقم الأضرار.

وطالب الاجتماع السلطة المحلية بمحافظة أبين، ممثلة بمحافظ المحافظة اللواء الدكتور مختار الخضر الرباش، بالتدخل العاجل لحماية الرقعة الزراعية في القريات، ووقف جميع الاستحداثات المخالفة، وإلزام مدير أمن المحافظة بتنفيذ قرار محكمة استئناف زنجبار رقم (51) لسنة 2026م، المتعلق بوقف الاستحداثات المنسوبة إلى المتهم المدعو أحمد محمد صالح النخعي، وفقًا لما ورد في القرار القضائي.

كما دعا المجتمعون الأجهزة الأمنية إلى القيام بواجباتها في حماية الأراضي الزراعية ومنع أي أعمال من شأنها تغيير معالمها أو الإضرار بشبكة الري، والعمل على إعادة القنوات والآبار ومساقي السيول التي تعرضت للتدمير، بما يضمن استعادة تدفق مياه السيول إلى الأراضي الزراعية المتضررة، ويحافظ على حقوق المزارعين ومصالحهم.

وفي سياق متصل، طالب الاجتماع مديري عموم المكاتب التنفيذية والجهات المختصة في المحافظة بعدم تمرير أو استكمال أي معاملات أو إجراءات تتعلق بالأراضي محل النزاع، إلى حين استكمال المسار القانوني والفصل في القضية المنظورة أمام الجهات القضائية المختصة، مشيرين إلى أهمية التزام كل جهة بحدود اختصاصاتها القانونية.

وشمل ذلك مكتب الهيئة العامة للأراضي وعقارات الدولة، ومكتب الزراعة والري، ومكتب الأشغال العامة والطرق، ومؤسسة الكهرباء، ومكتب الأوقاف، وغيرها من الجهات ذات العلاقة، بما يضمن عدم اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى تكريس أوضاع متنازع عليها أو تعقيد القضية القائمة.

وطالب الحاضرون كذلك الجهات الأمنية والمختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن ما أشاروا إليه من تدخل المهندس والمشرف على أعمال بناء ما يُسمى «المركز» في منطقة القريات، المدعو عدي التعزي، والتحقق من طبيعة الأعمال التي يشرف عليها ومدى حصولها على التراخيص المطلوبة، مؤكدين ضرورة عدم المضي في أي استحداثات قبل استكمال الإجراءات القانونية اللازمة والفصل في القضية من قبل الجهات المختصة.

وأكد الاجتماع أهمية اضطلاع مكتب الزراعة والري ووحدة الري التقليدي بمسؤولياتهما في حماية الرقعة الزراعية، وإعادة القنوات والآبار والمساقي المتضررة، وحصر جميع الاعتداءات القائمة وإعداد تقارير فنية بشأنها، بما يساعد على وضع المعالجات المناسبة ومنع تكرار التجاوزات التي تهدد النشاط الزراعي في المنطقة.

كما شدد المجتمعون على ضرورة إسناد أعمال تأهيل قنوات الري والجسور والمنشآت المائية إلى الجهات الفنية المختصة، وفي مقدمتها مكتب الزراعة والري ووحدة الري التقليدي، على أن يتم التنفيذ تحت الإشراف المباشر للمهندسين الزراعيين ورؤساء أنظمة الري ومفتشي الري، وفقًا للمعايير الفنية التي تضمن سلامة المنشآت واستدامة الاستفادة منها.

ولفت الاجتماع إلى أن خطورة الوضع لا تقتصر على تضرر الأراضي الزراعية وحدها، بل تمتد إلى المخاطر التي قد تهدد مدينة زنجبار والمناطق المجاورة نتيجة الانجرافات والتغيرات التي يشهدها وادي حسان، وما قد يترتب عليها من أضرار، لا سيما أن أراضي القريات تقع بين واديي حسان وبناء، الأمر الذي يستدعي التعامل مع القضية من منظور زراعي وبيئي وأمني متكامل، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأراضي ومجاري السيول والحد من مخاطرها على المواطنين.

وفي ختام الاجتماع، رفع الحاضرون مناشدة عاجلة إلى محافظ محافظة أبين اللواء الدكتور مختار الخضر الرباش، ورئيس مجلس الوزراء، ووزيري الزراعة والري والداخلية، والنائب العام، وهيئة التفتيش القضائي، للتدخل العاجل ووضع حد للاعتداءات التي تتعرض لها منطقة القريات الزراعية، والعمل على وقف طمس معالم الأراضي وتدمير قنوات الري، وإنفاذ القرارات القضائية، وحماية حقوق المزارعين ومصادر أرزاقهم.

وأكد المجتمعون أن إنقاذ أراضي القريات وحماية قنواتها الزراعية يمثلان ضرورة ملحة للحفاظ على النشاط الزراعي، والحد من المخاطر المحتملة للسيول والانجرافات على مدينة زنجبار والمواطنين، فضلًا عن حماية منطقة المشقافة الأثرية من أي أضرار محتملة.

واختتم الاجتماع بالتأكيد على استمرار التحرك والتصعيد السلمي والقانوني حتى الاستجابة للمطالب المشروعة للمزارعين، مع العمل على وضع آلية واضحة للتصعيد ومتابعة تنفيذ القرارات والمطالب، بما يضمن حماية الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل منشآت الري، والحفاظ على الحقوق وفقًا للقانون.