إنه قلب الدحيف أيها السادة

إنه قلب الدحيف أيها السادة

حدث اليوم - كتب : د. صلاح مريبش

إذا كان السلطان عبدالقادر بن أحمد بن حسين الفضلي من طوع شعر الدحيف وأدخله إلى بلاط السلطان، واستحق أن يكون رأس الطبقة الأولى، فإن السلطان عبدالله بن عثمان الفضلي هو سلطان الدحيف ورأس الطبقة الثانية، فهو نعم الأب، ونعم المربي، ونعم الجليس، وهو سبَّاق في الصفاء والعناء، واستحق عميد الشعراء أبوبكر عبدالله باسحيم أن يكون رأس الطبقة الثالثة فهو الصورة الصادقة لتقلبات المرحلة وكان ذا العفوية الثورية؛ فلذلك أضفى الثورية على الدحيف حتى كاد الدحيف أن يكون جزءًا من المتغيرات الثورية، وأطلقنا عليها دحيف الثورة، فلذلك كان هو رأس الطبقة الثالثة ، أما أيهاب سعيد باضاوي (أبو آية)، ذلك الشاب المدون المعترف به من الطبقة الثالثة، الوحيد - بحسب علمي -  الذي جلس بين منشدي الدحيف وأعطيت له (وسادة) يجلس عليها ليدون الأمسيات - بحسب علمي كان بعضهم يدونون وهم جلوس في أمكانهم، أو يستعمل بعضهم جهاز التسجيل معجز السبعينات والثمانينات- كان إيهاب ينمو مع كل بيت يدونه، كانت تتسع مداركه، حتى غدا إيهاب المدون الأمين للنص، المرافق للمنشدين من زيجة إلى زيجة، من منطقة إلى منطقة، من قرية إلى قرية، وكأن تلك الطبقة تهيئه ليكون خليفتها ومبلغ رسالتها لقادم الأجيال، فتسلل حب الدحيف إلى قلبه وكان عند حسن ظن تلك الطبقة، فعشق إيهاب الدحيف وهام به، ولا يذكر إيهاب إلا ويذكر معه الدحيف، وحين رحل معظم شعراء الطبقة الثالثة، ونخر الوهن الآخرين، وانطوى من بقي من تلك الطبقة، أصبح إيهاب قلب الدحيف النابض، وعندما أُدخِل في رمضان إلى العناية، كأن الدحيف هو الذي أدخل وليس إيهاب، فأمسك هواة الدحيف (شعراء محبون معجبون متذوقون) على قلوبهم، ففزعت الناس إلى إيهاب، وفزعت على إيهاب الإنسان لأنه يحمل في ثناياه قلب الدحيف، وخفايا لا يعلمها كثير، وروايات لم تنشر بعد، وأسرار عن بعض أبيات الدحيف، تسكن قلبه ذا الدعامتين الصناعيتين، وقد شاء الله أن يكون مرضه في القلب مستقر الدحيف في أبي آية، إلا يستحق مثل هذا أن يكون قلب الدحيف ؟ ألا يستحق مثل هذا أن يكون رأس الطبقة الرابعة؟

فإن كانت الاجابة (نعم)، هو رأس هذه الطبقة، وهو قلب الدحيف، يأتي السؤال أين السلطة؟ أين الحكومة؟ أين الدولة؟ أين مؤسساتها الثقافية؟ للاجابة على هذه التساؤلات تبرز قضية مهمة وهي علاقة السلطة بالمثقف، وعلاقة المثقف بالسلطة؛ أي جدلية العلاقة بين المثقف والسلطة، والأمر ليس هيّنا كما قد يبدو لبعضهم، فالسلطة تنظر إلى المثقف بعين الريبة والشك، بل والحذر، حتى المثقف الذي ارتضى أن يكون بوقًا لهذا أو لذلك، فهو في نظر السلطة انتهازي، وصولي، برجماتي نفعي، طفيلي، متلون .....، فالسلطة هي التي ترينا ما ترى وهي التي تهدينا إلى سبيل الرشاد، كما جاء على لسان فرعون، والتاريخ مليء بالشواهد، فهي تستطيع تغيير اسمك من (سعيد بن جبير) إلى (شقي بن كسير)، فضلًا عن تصنيفك وتغيير أدبك إن لم يكن تغييبك، وليس هذا مقام بسط موضوعًا نحو هذا، وإلا فليعد كل مثقف إلى أرشيفه الخاص قبل أربعين سنة، ثلاثين سنة، عشرين سنة، ليرى أين كان، وإلا ستريه السلطة من يكون، ولكن هذا تذكير {لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}، فقد تأتي الاستجابة من دعاء أشعث أغبر، وليس من الذين على قلوبٍ أقفالها.

٥ شوال ١٤٤٦ه‍

٣ أبريل ٢٠٢٥م