الاحتفال بالذكرى الثامنة والخمسين للاستقلال الوطني بتكريم المعلمين
حدث اليوم/فهد حنش
في أجواء يملؤها الفخر والعرفان، وبرعاية القائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي نائب رئيس مجلس القيادة ونائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وبحضور مدير الوارد البشرية بوزارة التربية والتعليم الأستاذ ناصر الهدار مدير مكتب التربية بمحافظة أبين الدكتور وضاح المحوري واادكتور عارف حسن اليافعي مستشار وزير التربية والتعليم ومدير مكتب محافظ أبين الأستاذ سليمان وكود وعدداً من القيادات والمحلية والتربوية والسياسية، أقام مركز نور العلم للتدريب والتأهيل بمديرية يافع رصد بمحافظة أبين الحفل التكريمي الخامس لرواد ومؤسسي التعليم في مديريات رصد وسرار وسباح وخنفر وزنجبار، وذلك بالتزامن مع الذكرى الثامنة والخمسين للاستقلال الوطني الأول حيث جرى تكريم 54 معلماً ممن أفنوا أعمارهم في خدمة رسالة التعليم.
واستُهل الحفل بآيات من الذكر الحكيم تلتها كلمة وكيل وزارة التربية للتكريم الدكتور عارف حسن اليافعي الذي رحب بالحضور معبّراً عن اعتزازه بتبنّي مشروع تكريم رواد ومؤسسي التعليم عاماً بعد عام، وفاءً ورداً للجميل واعترافاً بمن وصفهم بصنّاع الوعي وبناة العقول وحَمَلة مشاعل النور. ووجّه رسالة شكر للمكرمين على ما قدّموه من عطاء تخرّج على أيديهم الطبيب والمعلم والمهندس والقائد والجندي، كما قدّم اعتذاراً لمن لم يشملهم التكريم هذا العام، مؤكداً أن ذلك ليس إقصاءً ولا تجاهلاً، بل راجعٌ لحدود الإمكانيات والطاقة، متعهداً بتكريمهم في الأعوام المقبلة. ودعا أصحاب القرار والداعمين إلى منح المعلم ما يستحق، فهو أساس كل نهضة، كما حثّ المجتمع على حفظ قيمة العلم ورفع شأن المعلّم وغرس مكانته في نفوس الأبناء، موجهاً شكره للقائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي لرعايته هذا الحفل.
وأثنى الدكتور عارف في كلمة منفصلة على الدكتور وضاح المحوري لدوره البارز في دعم التعليم في مديريات يافع، مشيراً إلى إسهاماته في إيصال طلاب هذه المديريات إلى المنافسات الدولية في السعودية والبحرين ومصر وألمانيا بجهوده الشخصية.
كما ألقى الأستاذ طاهر حنش أحمد رئيس منتدى القارة التربوي كلمة رحّب فيها بالضيوف والحاضرين، مقدّماً الشكر للسلطات المحلية والمجالس الانتقالية وكل من ساهم في إنجاح الحفل. وأشار إلى أن التكريمات الأربعة الماضية شملت 65 معلماً من المؤسسين منذ استقلال عام 1967م متحدثاً عن البرنامج التوثيقي والتكريمي الذي ينفّذه المنتدى اعتماداً على قاعدة بيانات دقيقة. وأشاد بالشراكة الوثيقة بين المنتدى ومركز نور العلم بقيادة الدكتور عارف حسن الذي وصفه بالربّان والدينمو المحرّك لهذه الفعاليات، لما يبذله من جهود واتصالات لتأمين التمويل اللازم لإقامة احتفالات التكريم. وأوضح أن تكريم هذا العام شمل 54 معلماً من مديريات رصد وسرار وسباح وخنفر وزنجبار وفق معايير وشروط محددة، مؤكداً أن هذا التكريم يأتي من باب الوفاء وجبر الخواطر وواجب إنساني وأخلاقي. ووجّه شكره للقائد أبو زرعة المحرمي على رعايته لهذا الحدث.
وفي ختام كلمته، دعا الجهات المختصة في وزارة التعليم والخدمة المدنية والمالية إلى إعادة النظر في مستحقات المعلمين المتقاعدين، كما دعا اللجان المجتمعية والقيادات التربوية ورجال المال والأعمال إلى خلق ثقافة تربوية مجتمعية تدعم دور الأسرة وتوجّه الدعم نحو التعليم النوعي.
وألقى الدكتور بسام الطالب مدير عام مديرية سرار كلمة رحّب فيها بالمشاركين، مقدّماً الشكر للقائمين على دعم برنامج تكريم المعلمين، ومقترحاً العمل بخطين متوازيين: الأول استمرار برنامج التكريم، والثاني توفير الكادر التعليمي للمدارس التي تعاني نقصاً في المعلمين لإستمرار العملية التربوية والتعليمي في ظل الظروف التي تعيشها البلاد. واختتم كلمته بالشكر للدكتور عارف حسن والقائد المحرمي على جهودهم.
ثم ألقى مدير مكتب التربية بالمحافظة الدكتور وضاح المحوري كلمة عبّر فيها عن شكره للحضور وفي مقدمتهم الدكتور عارف حسن اليافعي مستشار وزير التربية، مشيداً بالبرنامج التكريمي الذي شمل هذا العام خمس مديريات وتمنى أن يشمل التكريم في السنوات القادمة جميع مديريات المحافظة، كما أشاد بمنتدى القارة التربوي ومركز نور العلم للتدريب والتأهيل ودورهما في دعم مكتب التربية. كما أثنى على الدكتور سعيد محمد إسماعيل وجهوده في تأسيس التعليم في رصد وإدخال المختبرات إلى المديريات النائية.
وأكد المحوري أن الذكرى الثامنة والخمسين ليوم الجلاء تعد فرصة لتكريم كوكبة من المعلمين الذين أسهموا في العمل التربوي والإداري، مشيراً إلى أهمية المشاركة المجتمعية في رصد وسرار وسباح في دعم التعليم، وهي أهمية لمسها خلال زيارته لليابان. واعتبر أن أكبر التحديات التي تواجه التعليم تتمثل في نقص المعلمين، مطالباً الجهات المعنية في الحكومة والمحافظ بوضع معالجات عاجلة من أهمها التوظيف بالإحلال. وفي ختام كلمته، وجّه رسالة للقائد المحرمي داعياً إلى المساهمة في معالجة بعض مشكلات التعليم مشيداً بدوره في تكريم 54 معلماً من رواد التعليم.
وألقى الأستاذ عادل أحمد شيخ مدير مكتب التربية بمديرية رصد كلمة رحّب فيها بالضيوف، وعبر عن اعتزازه بتكريم رواد ومؤسسي التعليم الذين وصفهم بقادة المجتمع ومربي الأجيال وبناة العقول، الذين بذلوا عصارة جهودهم لنقل المجتمع من ظلمات الجهل إلى نور العلم، وجعلوا من أنفسهم شموعاً تحترق لتنير دروب الآخرين. وأكد أن أي تكريم لن يفيهم حقهم، وستظل أسماؤهم خالدة وصفحاتهم ناصعة، مترحماً على الراحلين منهم ومتمنياً الصحة والعافية لمن بقي.
ثم ألقى الدكتور سعيد محمد إسماعيل كلمة المكرمين، معرباً عن شكره للقائمين على الاحتفال على منحه شرف تمثيل زملائه وإلقاء الكلمة. وحيّا الحضور من ممثلي الوزارة والمحافظة والقيادات التربوية، مشيداً بكل من أسهم في إنجاح الاحتفال، مترحماً على المتوفين من رواد التعليم، ومثمناً دور الأحياء منهم. وتحدث عن تجربته التعليمية في مديرية رصد وكلية الطب بجامعتي عدن والريادة، مؤكداً صعوبة الوضع التعليمي في المديرية، داعياً القيادات لمضاعفة الجهود لتحسين أوضاع التعليم. واقترح التواصل مع رجال الخير لدعم التعليم وإنشاء صندوق ضمان صحي للمعلمين المتقاعدين. وفي ختام كلمته، قدّم رسائل عن حب العمل والإخلاص، وعدم التعلّق بالمناصب، وتجاوز الاعتبارات المرتبطة بالسن. وأشاد بالتكريم السنوي المنتظم الذي ينفذه منتدى القارة ومركز نور العلم مؤكداً أنه نموذج فريد لم يشهد له مثيل في أي منطقة أخرى في البلاد.
وقد أضفى الشاعر الأستاذ حمود صالح حراشي على الحفل لمسة جمالية بقصيدة شعرية عذبة عبّرت بإحساس صادق عن تجليات المناسبة، فجاءت أبياته كعطر فاح في أرجاء القاعة، تتوشح بالصور البلاغية والاستعارات الجميلة التي مجدت رواد العلم واستحضرت أمجادهم، فحازت استحسان الحضور وتفاعلهم.
وفي ختام الحفل تم تكريم 54 معلماً بالدروع التذكارية ومبالغ مالية وسط أجواء تغمرها مشاعر الوفاء والامتنان. وقد ارتسمت على وجوه المكرمين ابتسامات تختلط بدموع الفرح بينما وقف الحضور احتراماً لسنوات عطائهم، ليرسم هذا المشهد لوحة إنسانية خالدة تجسّد تقدير المجتمع لأهل العلم وإخلاصهم.









