لم تستطيع الدولة الصغيرة على تكاليفه..أسطول حماية بملايارات الدولارات تعرف على الحكاية
حدث اليوم/متابعات
تستنزف صيانة وتشغيل حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لنكولن ملايين الدولارات يوميا، حيث تتراوح التكاليف بين رواتب الطاقم، وصيانة الطائرات، والتجديدات النووية، ما يجعل امتلاك مثل هذه السفينة أمرا يفوق إمكانيات الدول الفقيرة.
ووفق خبراء، فإن تكلفة بناء حاملة طائرات من فئة نيميتز اليوم تصل إلى مليارات الدولارات، بينما تتجاوز تكلفة حاملات الطائرات الأحدث من فئة فورد 13 مليار دولار، أي ما يعادل إجمالي الناتج المحلي السنوي لدولة فقيرة كاملة.
ويصل متوسط نفقات تشغيل الحاملة يوميا إلى 2–2.5 مليون دولار، وتشمل الاحتياجات الأساسية للسفينة أثناء تواجدها في البحر، دون احتساب تكلفة الطائرات المرافقة.
وتستوعب السفينة نحو 5000 بحار ومارينز، يحتاجون جميعهم إلى رواتب شهرية وتأمين ومزايا، ما يجعل عبء الأجور على البحرية الأمريكية ثابتا وثقيلا، ويكاد يعادل تمويل الجهاز المدني لدولة صغيرة.
وتحتاج إدارة الطعام على متن السفينة إلى تقديم نحو 18000 وجبة يوميا، ما يتطلب شبكة لوجستية ضخمة لنقل وتخزين آلاف الأطنان من الغذاء لأسابيع أو أشهر في البحر، وهو ما يمثل تحديا ماليا كبيرا لأي دولة صغيرة.
كما يعتمد كفاءة الحاملة على جناحها الجوي الذي يضم نحو 60–90 طائرة مثل F/A-18 Super Hornet، حيث تبلغ تكلفة كل طائرة عشرات الملايين من الدولارات، إضافة إلى آلاف الدولارات لكل ساعة طيران، لتتجاوز قيمتها الإجمالية غالبا تكلفة السفينة نفسها.
وتعمل الحاملة بالطاقة النووية، ما يسمح لها بالإبحار لعشرين عاما دون إعادة تزويد بالوقود، إلا أن صيانتها المتخصصة تتطلب عملية Refuelling and Complex Overhaul (RCOH) تستغرق نحو أربع سنوات، بتكلفة تتجاوز 4 مليارات دولار لكل سفينة.
ولا تسافر الحاملة بمفردها، بل تحتاج إلى أسطول حماية من مدمرات، وسفن إطلاق صواريخ، وغواصات، وهو ما يزيد التكلفة بمليارات الدولارات ويضيف آلاف الأفراد على ميزانية الدولة المشغلة، مما يجعل من الصعب على الدول الصغيرة تحمل مثل هذا الأسطول المساند.
ويشير الخبراء إلى أن التطور السريع في التكنولوجيا البحرية يتطلب تحديثات مستمرة للبرمجيات والأجهزة، فيما تحتاج الحاملة إلى موانئ عميقة وأحواض جافة ضخمة للصيانة، وهو ما يمثل استثمارا بمليارات الدولارات إذا أرادت دولة صغيرة بناء هذه البنية التحتية.
حتى تقاعد السفينة يمثل تحديا ماليا كبيرا، إذ يستلزم إزالة وتخزين نوى المفاعل النووي بعناية، وفقا لأنظمة صارمة، بتكلفة مئات الملايين من الدولارات قبل السماح بتفكيك السفينة.
وبهذا، يظهر أن تشغيل حاملات الطائرات العملاقة ليس مجرد مسألة اقتناء سفينة بحرية متقدمة، بل يمثل التزاما ماليا هائلا وبنية تحتية متكاملة لا تستطيع معظم الدول الصغيرة تحملها.









