حكمة القيادة تُفشل مخطط الفتنة .. المشوشي نموذج لقيادة عسكرية تضع الجنوب فوق كل الاعتبارات .. تقرير
حدث اليوم - تقرير - رامي الردفاني
تشهد الساحة الجنوبية بين الحين والآخر محاولات لجرّ بعض الملفات العسكرية إلى مسارات جانبية قد تُفسَّر على أنها صراعات شخصية أو مناطقية، غير أن التعامل المسؤول من قبل القيادات العسكرية الجنوبية كان كفيلًا بإجهاض تلك المحاولات وإعادتها إلى إطارها الصحيح باعتبارها قضايا مؤسسية تُدار وفق القوانين العسكرية والانضباط التنظيمي.
وفي هذا السياق، يبرز موقف القائد نبيل المشوشي
كواحد من أبرز النماذج القيادية التي تعاملت مع التطورات بروح المسؤولية الوطنية والعسكرية، واضعة مصلحة الجنوب واستقرار قواته المسلحة فوق أي اعتبارات أخرى، في وقت كانت بعض الأطراف تراهن على تحويل الملف إلى صراع داخلي أو توظيفه لإثارة حساسيات مناطقية.
ويرى مراقبون سياسيون أن الطريقة التي أُدير بها هذا الملف عكست قدرا كبيرا من النضج العسكري والسياسي داخل صفوف القوات المسلحة الجنوبية، حيث جرى التأكيد بوضوح على أن السلاح والمعدات العسكرية هي ملك للمؤسسة العسكرية، وليست ملكا شخصيا لأي فرد مهما كان موقعه أو رتبته، وهو مبدأ أساسي في بناء الجيوش النظامية وترسيخ مفهوم الدولة والمؤسسات.
ويؤكد متابعون أن التشديد على هذا المبدأ لا يستهدف أشخاصًا بعينهم، بقدر ما يأتي في إطار حماية المؤسسة العسكرية من أي ممارسات قد تُضعف بنيتها التنظيمية أو تفتح الباب أمام سلوكيات فردية تتعارض مع روح الانضباط العسكري الذي يشكل أساس قوة أي جيش محترف.
كما أن الادعاءات التي حاولت تصوير المسألة على أنها استهداف مناطقي سرعان ما فقدت مصداقيتها، خصوصا في ظل الحقائق التي تؤكد أن البدائل القيادية المطروحة تنتمي إلى نفس البيئة الجغرافية والاجتماعية، الأمر الذي يُسقط تلك المزاعم ويكشف أنها مجرد محاولات لخلط الأوراق وإثارة حساسيات لا تخدم استقرار الجنوب.
ويشير محللون إلى أن تحويل أي قضية عسكرية إلى خطاب مناطقي يُعد من أخطر الأدوات التي يمكن أن تُستخدم لضرب وحدة الصف الداخلي، وهو ما أدركته القيادة العسكرية الجنوبية مبكرا، فتعاملت مع الملف بمنطق الدولة والمؤسسة، وليس بمنطق الانفعالات أو ردود الفعل المتسرعة.
وفي هذا الإطار، برز أيضا الدور المسؤول الذي لعبه عدد من القيادات العسكرية الجنوبية، وفي مقدمتهم القائد
نصر عاطف الذي اتسم موقفه بالحرص على تجنب أي تصعيد يمكن أن يقود إلى توترات داخلية، مؤكدًا مع بقية القيادات أن القوات المسلحة الجنوبية يجب أن تبقى بعيدة عن أي صراعات جانبية قد تستهدف تماسكها أو دورها الوطني.
ويرى متابعون للشأن العسكري في الجنوب أن ما حدث يمثل اختبارا حقيقيا لمدى التزام القيادات العسكرية بمفهوم المؤسسة، وقد أثبتت الأحداث أن القيادات التي تدرك حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها قادرة على التعامل مع التحديات بحكمة وهدوء، دون الانجرار إلى مسارات قد تُستغل لإضعاف الجبهة الداخلية.
كما أن هذا النهج يعكس إدراكا متزايدا لدى القيادات الجنوبية بأن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك داخل القوات المسلحة، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها الجنوب، والتي تجعل من وحدة الصف العسكري ضرورة لا تحتمل المجازفة أو المغامرة.
وفي المحصلة، يرى مراقبون أن الرسالة التي خرجت بها هذه التطورات واضحة ومباشرة: الجنوب اليوم يتجه بثبات نحو ترسيخ مفهوم المؤسسة العسكرية التي تقوم على النظام والانضباط، وليس على الولاءات الفردية أو الحسابات الضيقة، وهو مسار يعزز من قدرة القوات المسلحة الجنوبية على أداء مهامها الوطنية في حماية الأمن والاستقرار.
وبينما حاولت بعض الأصوات تحويل القضية إلى مادة للانقسام، جاء رد القيادات العسكرية الجنوبية هادئًا لكنه حاسم، مفاده أن الجنوب أكبر من أي خلاف، وأن الحفاظ على تماسك القوات المسلحة يظل أولوية لا يمكن التفريط بها تحت أي ظرف.









