لرباط.. حين يكسر رغيف الخبز عزلة القلوب في الأزارق

لرباط.. حين يكسر رغيف الخبز عزلة القلوب في الأزارق

​الضالع استطلاع فؤاد المقرعي 

​في قلب منطقةالرباط بمديرية الأزارق"، حيث تعانق الجبال كبرياء أهلها، لم يكن غروب شمس هذا اليوم مجرد إيذانٍ بانتهاء يوم صيام، بل كان إعلاناً لميلاد عهد جديد من الوصل. في منطقة "الرباط"، سُطرت اليوم ملحمة إنسانية عنوانها "إفطار الرباط"، لتتحول مائدة الطعام إلى تظاهرة رمضانية غسلت غبار الفرقة وزرعت بذور التلاحم في تربة الأصالة.

​تحت سماء قرية  بالضالع الصافية، وفي مشهدٍ مهيب هو الأول من نوعه في تاريخ المنطقة، التأم الشمل على مائدة واحدة. لم تكن الكراسي تميز بين شيخٍ وقور، أو أكاديمي يحمل مشاعل العلم، أو شابٍ يملؤه الطموح، أو مواطنٍ بسيطٍ يسعى في مناكب الأرض. المئات تجمعوا، لا تجمعهم مصلحة عابرة، بل يجمعهم "رغيف الرباط" وصوت الأذان الذي وحدّ القلوب قبل الأبدان.

​لم تكن المبادرة مجرد "إطعام "، بل كانت رسالة بليغة مفادها أن النسيج الاجتماعي للأزارق عصيٌّ على التمزق. سادت المكان أجواءٌ مفعمة بالروحانية، حيث تعالت الضحكات الصادقة واستُرجعت الذكريات القديمة، وتلاشت أمام عظمة اللقاء كل الحواجز والفوارق الطبقية. لقد أثبت أبناء الرباط أن القيم الأصيلة هي البوصلة التي تهدي القلوب

​"هذا اللقاء ليس مأدبة عشاء، بل هو ترميم للروح الجماعية، ونموذج ملهم في التكافل ينبغي أن يُدرّس للأجيال.

​أكد القائمون على هذه المبادرة أن هذا الزخم الجماهيري يبرز المعدن الحقيقي لأبناء الأزارق؛ ففي الشدائد تظهر الليونة، وفي مواسم الخير تفيض القلوب بالحب. ولم يكتفِ المنظمون بالاحتفاء بنجاح اليوم، بل أطلقوا دعوةً لأن يكون هذا اللقاء "تقليداً سنوياً" مقدساً، يكرس وحدة الصف ويجعل من الرباط منارةً للتراحم المجتمعي.

لقد انقضى الإفطار، ورفعت الموائد، لكن "أثر الرباط" سيظل عالقاً في وجدان كل من حضر. هي خطوة أولى، لكنها جبارة، في طريق استعادة روح الجماعة، لتظل الأزارق دائماً كما هي: منبعاً للجود، وموطناً للأوفياء