يارشاد.. اجمع الشمال إن كان لك قرار

يارشاد.. اجمع الشمال إن كان لك قرار

بقلم: روعة جمال

اليوم خرج علينا رشاد العليمي، ليتحدث عن الجنوب بكل بساطةٍ مخادعة. قال: “الجنوب ليس حزباً واحداً… بل مكونات كثيرة، وسنجمعهم في حوار ترعاه السعودية”. قالها هكذا، كمن ينظر إلى بيت جاره المضاء بالكرامة فيتهمه بالظلام، بينما بيته هو غارقٌ في العتمة حتى النخاع، والأسلاك تتطاير من جدرانه شراراً، والسقف يئن تحت ثقل الخراب. يا للسخرية ويا للجرأة التي صار خطابه رسمياً.

إنه يتحدث عن الجنوب وكأننا لغزٌ لم يُحل بعد، وكأننا نحن المشكلة التي أرقت العالم، وكأن الشمال من ورائه جنةٌ موحدة لا يشوبها شائب. وكأن في صنعاء حزباً واحداً وصفاً واحداً ورأياً واحداً. 

فأسأل سؤالاً بديهياً لا يحتاج إلى فلسفة: أين هو هذا الشمال الموحد الذي تحدثت عنه رشاد؟ أليس هو نفسه الذي مزقته ثماني سنواتٍ من الحرب؟ أليس هو نفسه الذي تسكنه شرعيتك المتصدعة، وطارق عفاش، والإصلاح، والقبائل، والمليشيات التي لا تُحصى؟ أليس هو نفسه الذي صار فيه لكل زعيمٍ جيش، ولكل شيخٍ سلاح، ولكل جماعةٍ مشروع يختلف أيديولوجياً عن جاره؟ ومن فوق الجميع الحوثي المتطرف الذي ابتلع الأرض والعرض. 

وإذا كنتم بهذا الاتفاق الذي تتشدقون به، فلماذا إذن نحتاج إلى تحالفٍ السعودية ؟ إذا كان بيتكم بهذه المتانة، فلماذا تستدعون النجارين من كل الدنيا كل صباح لترميم ما تهدمه ليلكم؟ المنطق يقول إن من يريد أن يجمع الناس، عليه أن يجمع بيته أولاً. فلماذا لا تدعو يا رشاد إلى حوارٍ شمالي-شمالي قبل أن تفتي في شأن الجنوب؟ لماذا تصمت عن جراح مأرب وتعز والجوف، وتأتي لتعدّ “المكونات” في عدن كأنها تهمة؟

الحقيقة التي توجعكم أننا في الجنوب لسنا ملائكة، نعم عندنا تباين وعندنا نقاش وعندنا صوتٌ يعلو أحياناً، ولكننا موحدون خلف قضية واحدة، وخلف مجلسٍ يمثلنا، وخلف دماءٍ لم تجف بعد وسقت هذه الأرض. تعددنا ليس ضعفاً كما تريدون أن تروجوا، بل هو دليل عافية ودليل حياة. وأقل ما في أرضنا أن السلاح اليوم بيد فصيلٍ واحد هو المجلس الانتقالي، بينما في شمالكم أربع بنادق وأربع رايات وأربع مشاريع، ولا أحد يدري من يحكم ومن يُحكم.

يا ابن الشمال رشاد، اسمعها مني: الجنوب لا يحتاج من يرعاه في فنادق الرياض وقصورها. الجنوب رعته الجبال الشامخة التي لا تنحني، وأرضعته السواحل العنيدة التي لا تستكين، وربته المقابر التي امتلأت بشهداء لم يموتوا عبثاً. الجنوب لا يُجمع لأنه لم يتفرق أصلاً، ووحدته كُتبت بالدم لا بالبيانات.

أما أنت فأنت رئيسٌ افتراضي لوطنٍ افتراضي. وُضعت كخادمٍ لتنفذ ما يُملى عليك، لا كقائدٍ تقر مصير شعبك. فدع بيتنا وشأنه، واذهب اجمع أشلاء بيتك أولاً، ورمم سقفك المتهالك قبل أن تأتي لتعطينا دروساً في البناء. ففاقد الشيء لا يُعطيه،