الصدق أنجى محمداً ﷺ .. وكلمة “لا” التي قالها عيدروس
بقلم: م. جمال باهرمز
من بين كل قادة الإقليم، وقف زعيم جنوبي واحد وقال لا في وجه آل سعود.
ركع رشاد العليمي، وركع بعده عبدالملك الحوثي بتوقيعه على اتفاق مسقط، وانسحب الشيخ محمد بن زايد انسحاباً إيجابياً عبّر عن رفضه للإجراءات السعودية لكن دون مقاومة.
وحده اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي، القائد المفوض من شعب الجنوب العربي، قال لا كبيرة، وقاوم، ودفع ثمنها مطارداً، رغم أنه كان يستطيع بتوقيع واحد أن يصبح رئيساً لمجلس القيادة الرئاسي، يأمر وينهي.
لكنه اختار طريق الشرف والأمانة والصدق والشجاعة المتأصلة في أقواله وأفعاله.
لقد هزت كلمة “لا” الجنوبية عروش الوهم في الرياض، وحطمت كبرياءها وغرورها، فجاء الرد بطشاً وقتلاً وتدميراً وغضباً بلا بصر ولا بصيرة.
وبعد تسعة أشهر فقط، أدركت الشقيقة الكبرى أنها لم تدمر إلا من كان يحميها، ولم تبطش إلا بأصدق العرب وآمن الحلفاء وخير الأشقاء، ولم تقتل إلا الأفئدة التي كانت سيوفاً تحمي أمنها واقتصادها وأرامكوها ونيومها ومستقبلها.
لقد أوقعتها اللجنة الخاصة السعودية – اليمنية الإخوانية في أخطاء استراتيجية قاتلة، فظهرت أمام العالم كطائر بلا أجنحة، وملاكم بلا قبضات، وفارس بلا سلاح ولا حصان ولا قلب يتحدى الخطوب.
وحين انهالت عليها صواريخ الحوثي، وتجلت خيانة الإخوان وغدر أحزاب صنعاء، بدت أمام العالم كدولة كرتونية لا تملك قرارها، وهو مشهد لم نكن نتمناه للشقيقة ويحزننا كعرب ومسلمين.
حاولت الرياض أن تجمع الدول لترسل جنودها للدفاع عنها في اليمن، فلم يستجب رئيس ولا ملك بإرسال جندي واحد، لتدرك حقيقة طالما تجاهلتها: لا نصر بقصف جوي أو بحري دون جندي شجاع على الأرض يتقدم ويسيطر.
وبسبب اتفاق مسقط الذي وقعته السعودية مع الحوثي والعليمي، أصبح الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي عدواً لكل أطراف الاتفاق لأنه قال لهما لا.
واليوم، انقلب السحر على الساحر. فالحوثي نفسه، شريك اتفاق مسقط، أصبح مطارداً وعدواً للسعودية وأمريكا بعد فشل تنفيذ بنود الاتفاق، وتحول إلى تهديد لاقتصاد العالم عبر مضيق باب المندب. وأصبح اتفاق مسقط فتنة بين من وقعوه، ولله الحمد.
الصدق نجّى محمداً صلى الله عليه وسلم، ولذلك صدق الجنوبيون وقياداتهم فلم ينسهم الله.
وما نتمناه اليوم في أي عودة هو الإخلاص وجبر الضرر ونبذ الغرور، إدراكاً لحقيقة واحدة: أمن الجنوب العربي هو الضامن لأمن السعودية والخليج والعرب جميعاً، فأمن كل دولة من هذه الدول لا يبدأ من حدودها الجغرافية، بل من تأمين حدود الجزء الجنوبي من جزيرة العرب، ممثلاً بالحفاظ على أمن الجنوب العربي واستعادة دولته المستقلة.









