نجل العميد علي ناصر لعوش الكازمي مهندس تحرير سقطرى يستذكر مآثر والده البطولية في الذكرى الرابعة لرحيله

حدث اليوم - خاص
لقد صدمني حد اقتلاعي من أعماقي خبر وفاته في مثل هذا اليوم.
ولا نقول إلا ما يرضي ربنا عنا: إنا لله وإنا إليه راجعون.
لقد رحل من كان أيقونة للبهجة والفرح والمرح أينما حل وارتحل..
رحل من كان مثالا للطهر والنقاء والبساطة والوضوح في كل شيء من مشاعر وانفعالات وأفكار وقناعات ، فقد كنت أستطيع لبساطته ووضوحه أن أقرأ ما في قلبه وما يفكر فيه من ملامح وجهه بسهولة تامة ودون أي عناء، وكنت عندما أواجهه بما يفكر فيه قبل أن يخبرني تضيق عينيه الجميلتين وهو يقهقه بضحكته المعهودة ويطلق كلمته المحفزة وأضحك وأخبره أنني أحفظه عن ظهر قلب وأحبه لذلك وأحب جدا الطفل الصغير الذي يسكن أعماقه ويظهر كثيرًا للمقربين منه وأنا واحد منهم في كثير من انفعالاته ومواقفه..
رحل حبيب كل الناس وصديق كل من عرفه، نسأل الله أن يغفر له ويسكنه فسيح جناته..
وعظيم الأجر والمواساة لأولاده وأهله وذويه ومحبيه..
ذلك أبي؛ ظننا خبر وفاته أمرا لا يعني افتقاده، ولا يعني ابتعاده، وما زال طريق الرحيل حافلا بالأعلام من خيرة رجالات هذه الأمة.
ذلك أبي؛ الذي ما زال يحاورني في ليلي ونهاري، يوصيني بالثبات على المبدأ وعدم الحياد عنه، فأجيبه:
وإني من القوم الذين هم همُ
إذا غاب منهم كوكب قام صاحبهْ
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم
دجى الليل حتى نظم الجزعَ ثاقبُهْ
ذلك أبي؛ أول معتقل جنوبي، القائد مؤسس الانتفاضة الجنوبية في عام1993م، أحد مؤسسي الحراك الجنوبي وجمعية المتفاعدين الجنوبين، مهندس تحرير سقطرى وإعادتها لحضنها الجنوبي.
العميد علي العوش طيب الله مرقده، القائد الذي لم يتكرر إخلاصه لوطنه الجنوبي، والذي عانى طوال حياته القهر والظلم من عصابات صنعاء، أولها عندما زج به العجوز (بلسن) في غياهب سجون الفرقة الحديدية الأولى في صنعاء، ليأتي الدور بعدها على القيادات الجنوبية تباعا، إذ أخرجت فسرًا بناءً على معارضتها.
صال وجال دون أن يفكر بشيء سوى استعادة دولة الجنوب المسلوبة.
مواقفه لا تعد ولا تحصى، ومع ذلك لم ينل حقه أثناء حياته، ولم ينل حقه بعد مماته، لكنه نال خب السواد الأعظم ممن عاشروه وعرفوا نبله وتفانيه في خدمة قضيته.
أقسم إنه كان بإمكانه بناء الفلل مثل ما شيدها لصوص الثورات التي صنعت منهم الأقدار قادة فقاعية!
وفي الذكرى الخامسة لرحيلك يا أبي نقف مبتهلين متضرعين إلى الله الرحيم الرحمن أن يسبغ عليك شآبيب رحمته ومغفرته، وأن يجزيك عنا خير الجزاء وأوفاه، وأن يعوضك بالفردوس الأعلى حيث النعيم المقيم.
نجل الفقيد/ محمد علي ناصر العوش
في 2025/3/18م
سقطرى