الدكتورة أمل القمري… وطنية هادئة تصنع أثرها بلا ضجيج
حدث اليوم - كتب - عزت الحاوي
عندما تكون الوطنية فعلًا نابعًا من القناعة، لا شعارًا عابرًا، وحين يمتزج الوعي الأكاديمي بالالتزام الأخلاقي، تبرز شخصيات استثنائية تصنع حضورها بهدوء وتفرض احترامها بالفعل لا بالادعاء. وفي محافظة لحج، حيث تختلط الجغرافيا بتاريخ النضال، تلمع الدكتورة أمل علي سعيد القمري كنموذج وطني صادق، جمع بين رقي العلم ونقاء الموقف.
الدكتورة أمل طبيبة في مهنتها، وإنسانة في جوهرها، لم تحصر رسالتها داخل جدران العيادة، بل وسّعت نطاقها ليشمل هموم الناس وقضايا الوطن. انطلقت في عملها المجتمعي بدافع الإيمان بالإنسان الجنوبي وحقه في حياة كريمة، وسخّرت ما تملكه من جهد وخبرة لخدمة المجتمع وتحسين واقع المعيشة، دون منٍّ أو انتظار مقابل.
لم تكن يومًا من الباحثين عن الأضواء، ولم تُغْرِها منصات الإعلام أو بهرجة الظهور؛ آمنت منذ البداية أن العمل الحقيقي يُقاس بالأثر المتحقق على الأرض، لا بعدد الصور أو المقابلات. لذلك آثرت القرب من الناس، عاشت بينهم، استمعت لمعاناتهم، وشاركتهم آمالهم بصمت وصدق، بعيدًا عن الاستعراض والضجيج.
نشأت الدكتورة أمل في بيتٍ وطني عريق، فهي ابنة الأستاذ علي سعيد القمري، الرجل السياسي الذي حمل همّ لحج وأبنائها بصدق ومسؤولية. ومن هذا الإرث الوطني تشكّل وعيها، فكان الانتماء نهجًا متجذرًا، وحب لحج ممارسة يومية لا خطابًا موسميًا. عرفها أبناء المحافظة بتواضعها، وبساطتها، واستعدادها الدائم لخدمة الجميع دون تمييز أو حسابات ضيقة.
ولم تكن الدكتورة أمل يومًا بعيدة عن المشهد الجنوبي، بل حاضرة في قلبه كلما نادى الواجب الوطني. ففي ساحة العروض، وقفت بين أهلها وإخوانها، مجددة التفويض للرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، ومعلنة موقفًا واضحًا في إدانة كل أشكال العنف التي تُمارس ضد أبناء الجنوب وقيادته، في تعبير صريح عن وعي سياسي عميق ومسؤولية وطنية ثابتة.
تميزت مسيرتها السياسية منذ بدايتها بالنقاء والوضوح؛ لم تتهاون في خدمة أبناء لحج، متنقلة بين القرى والمديريات بإخلاص لافت، لا بحثًا عن مكسب شخصي، بل وفاءً لفكرة تؤمن بالإنسان أولًا. وعند أول انحراف عن المبادئ، أو أول محاولة لتلويث الموقف، كانت تنسحب بصمت النبلاء، محافظة على كرامة الفكرة ونقاء الهدف.
إنها طبيبة، وناشطة، وامرأة وطنية بامتياز؛ نبيلة لأنها ابنة وطنٍ نابض، ومخلصة لأنها تؤمن أن الشرف في الموقف لا في الضجيج. هكذا هي الدكتورة أمل علي سعيد القمري، نموذج للمرأة الجنوبية الواعية، التي اختارت طريق العمل الصامت، والموقف الصادق، والخدمة الخالصة، لتظل مثالًا يُحتذى في زمن ازدحمت فيه الأصوات وندر فيه الصدق.









