في صباحٍ غائم… الجنوب يكتب كلمته في ساحة العروض
العاصمة عدن / كتب / فاطمة اليزيدي:
منذ ساعات الصباح الأولى، والجنوب على موعد مع لحظة استثنائية، لحظة لا تشبه ما قبلها ولا يمكن اختزالها في خبر عابر. زحفٌ جماهيري هادر من مختلف محافظات الجنوب، رجالًا ونساءً، شبابًا وشيوخًا، يتدفقون نحو ساحة العروض في عدن تلبيةً لدعوة الرئيس عيدروس الزبيدي، في مشهد يختصر إرادة شعب قرر أن يحضر بنفسه لا أن يُمثَّل عنه.
الجو الغائم هذا الصباح لم يكن عابرًا، بل بدا وكأنه يشارك الجماهير هيبتها. غيوم ثقيلة، وصمت مهيب يسبق العاصفة الشعبية، وكأن السماء نفسها تراقب هذا المشهد التاريخي. لم يكن زحفًا عاديًا، بل رسالة سياسية مكتملة الأركان، عنوانها: هنا شعب يعرف ماذا يريد، ويعرف كيف يقول كلمته في اللحظة المناسبة.
ساحة العروض لم تعد مجرد ساحة، بل تحولت إلى منصة وطن، ونبض قضية، ومرآة لوعيٍ جمعي تجاوز محاولات التشويه والتضليل. هذا الحشد المليوني لم يأتِ بدعوة عابرة ولا بشعارات مستهلكة، بل جاء استجابة لنداء قيادة اختارت أن تواجه اللحظة مع شعبها، لا من خلف الجدران ولا عبر البيانات الباردة.
وفي توقيت بالغ الدلالة، يتزامن هذا الزحف الجماهيري مع نزول لجنة دولية لمراقبة الحشد، وكأن الواقع فرض نفسه على العالم دون وسطاء. هنا لا حاجة لتقارير مكتبية أو روايات مفبركة؛ المشهد أوضح من أن يُحرَّف، والحقيقة أعلى من أن تُخفى. شعب بأكمله في الشارع، بوعيٍ منضبط، وتنظيم لافت، ورسالة سياسية ناضجة تقول للمجتمع الدولي: هذا هو الوزن الحقيقي للقضية الجنوبية.
اليوم، الجنوب لا يصرخ، بل يتكلم بثقة. لا يهدد، بل يثبت. لا يستجدي، بل يفرض حضوره. والزحف إلى ساحة العروض ليس حدثًا عاطفيًا مؤقتًا، بل محطة مفصلية تؤكد أن الإرادة الشعبية حين تتحرك، تُسقِط كل الرهانات الخاطئة، وتعيد ترتيب المشهد من جديد.
إنه صباح غائم، نعم… لكنه مهيب، ثقيل بالمعنى، مشحون بالرسائل. صباح يعلن أن الجنوب حاضر، وأن قيادته حين تنادي، فإن الشعب لا يتأخر. هنا، في ساحة العروض، تُكتب اليوم صفحة جديدة، لا بالحبر، بل بخطوات الجماهير.









