هل ستوافق السعودية على استقلال الجنوب؟

هل ستوافق السعودية على استقلال الجنوب؟

كتب - ليان صالح

(استنادًا إلى تحليل الكاتب السياسي صالح أبو عوذل)

يقول الكاتب السياسي صالح أبو عوذل إن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت السعودية ستوافق على استقلال الجنوب، بل ما إذا كانت مستعدة لاحترام إرادة شعبٍ قرر أن لا يكون ورقة في تسويات إقليمية تُدار من خلف الكواليس.

ويرى أبو عوذل أن سلوك الرياض خلال السنوات الماضية، وتحديدًا في تعاملها مع القيادات الجنوبية، يثبت أن العلاقة لم تكن يومًا شراكة سياسية، بل علاقة ضبط وإدارة، تُكافئ حينًا وتُعاقب حينًا آخر، وفقًا لمستوى الانصياع لا لمستوى التوافق.

ويقول الكاتب السياسي صالح أبو عوذل إن ما جرى للوفد الجنوبي في الرياض، من تغييبٍ عن اللقاءات الرسمية، وتهميشٍ متعمد، ومحاولات فرض خطاب سياسي بعينه، لا يمكن تفسيره إلا بوصفه ضغطًا سياسيًا مباشرًا، مهما جرى التلاعب بالمصطلحات أو إنكار الوقائع.

ويرى أبو عوذل أن توصيف عملية “تحرير وادي وصحراء حضرموت” بأنها مغامرة ليس توصيفًا بريئًا، بل محاولة لإعادة تعريف الفعل الوطني الجنوبي كجريمة سياسية، فقط لأنه خرج عن التوقيت الذي يناسب الرياض، لا لأنه يفتقر إلى المشروعية أو المبرر الوطني.

وبحسب تحليل أبو عوذل، فإن السعودية لا تدافع عن وحدة اليمن، كما تزعم، ولا تعترف بحق الجنوب في الاستقلال، بل تعمل على تنفيذ مشروع نفوذ طويل الأمد، يبدأ من المهرة، ويمتد نحو بحر العرب، وربما يتجاوز ذلك إلى الموانئ والجزر والممرات البحرية، مستخدمة أدوات محلية مُفرغة من القرار السيادي.

ويرى أبو عوذل أن الأخطر من ذلك هو القبول الضمني بتسليم القرار العسكري اليمني لضباط سعوديين، في سابقة لم يشهدها التاريخ الحديث حتى في ظل الاحتلالات الكلاسيكية، ما يعكس حجم الاختلال في مفهوم السيادة، ويكشف طبيعة الدور الحقيقي الذي تمارسه الرياض.

ويقول الكاتب السياسي صالح أبو عوذل إن مشروع التقسيم القادم، الذي يُسوّق له اليوم تحت عناوين الأقاليم والحلول المرحلية، لن يكون سوى إعادة إنتاج للأزمة، مع منح الحوثيين فرصة لإعادة التموضع، ودفع الجنوب وحده ثمن التسوية، سياسيًا وأمنيًا وجغرافيًا.

وبحسب تحليل أبو عوذل، فإن استخدام فزاعة “الأمن القومي” لم يعد مقنعًا، لأن الجنوب لم يهدد السعودية يومًا، ولم يطلق صاروخًا على أراضيها، ولم يتآمر على أمنها، بل كان دومًا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

ويختتم أبو عوذل بالقول إن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالوصاية، ولا بالشيطنة، ولا بإفراغ القيادات الجنوبية من مضمونها الوطني، بل يبدأ باعتراف صريح بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره، ورفع اليد عن قراره السياسي، وتركه يختار مستقبله دون إملاءات أو صفقات تُدار باسمه ومن خلف ظهره.