استعيدوا حريتكم وكرامتكم

استعيدوا حريتكم وكرامتكم

حدث اليوم - كتب - حسين الشنبكي 

ليست كل المواقف تُشترى، ولا كل القناعات تُولد من مصالح شخصية كما يحاول البعض تصويرها. فالتاريخ لا يُكتب بالامتيازات، بل بالتضحيات، ولا يُصاغ بالعضويات والمناصب، بل بالمواقف الصلبة التي تُتخذ حين يكون الصمت خيانة.

تسع سنوات مرّت، لم ننل خلالها شرف عضوية في المجلس الانتقالي الجنوبي، على مستوى مديرية ولا غيرها، ومع ذلك وقفنا معه. لماذا؟ لأن القضية أكبر من الأشخاص، وأعمق من المكاسب، وأقدس من الحسابات الضيقة.

المجلس الانتقالي الجنوبي، بكل ما له وما عليه، كان ولا يزال الكيان السياسي الأكثر قدرة على توحيد أبناء الجنوب تحت راية واحدة، بعد عقود من التمزق والخذلان. لقد أعاد للجنوب ملامحه السياسية، وصاغ له حضورًا، وجعل منه كيانًا أقرب إلى الدولة، لا ينقصه سوى الاعتراف الدولي. وهذه ليست مبالغة، بل حقيقة يراها كل منصف.

أما السعودية، فبعيدًا عن لغة المجاملات والمواربة، فهي عدوان حقيقي على إرادة أبناء الجنوب. لم يكن استهدافها موجهًا لشخص الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، ولا للمجلس الانتقالي كأسماء أو هياكل، بل كان – ولا يزال – موجهًا لجوهر القضية: الحرية والكرامة.

السعودية لا تقبل شريكًا يقول “لا”، ولا تحتمل كيانًا يرفض الوصاية مهما كانت الذرائع. ومن يظن أن ما حدث للمجلس الانتقالي لن يتكرر مع غيره، فهو واهم أو متواطئ؛ فكل صوت يرفض الخضوع، وكل مشروع يسعى للاستقلال السياسي والقرار الحر، سيكون مصيره الاستهداف، إما بالقصف، أو بالإرهاب السياسي، أو بالإعلام المأجور.

إن الرسالة واضحة: إما التبعية الكاملة، أو العقاب. إما أن نكون عبيدًا بلا إرادة، أو أعداء بلا حماية. وفي ظل هذا المنطق، لا يمكن الحديث عن كرامة، ولا عن حرية، ولا عن مستقبل آمن لأبناء الجنوب.

المجلس الانتقالي الجنوبي ليس كيانًا معصومًا من الخطأ، ولم يدّعِ ذلك يومًا. نعم، لديه أخطاء، وتجاوزات، وإخفاقات، لكن أي أخطاء هذه مقارنة بضياع الوطن؟ أي هفوات تُقارن بسلب الحرية، وامتهان الكرامة، وتحويل الشعوب إلى أدوات بيد الخارج؟

الخطأ يمكن تصحيحه، أما فقدان الحرية فلا يُستعاد إلا بثمن باهظ.

اليوم، يقف أبناء الجنوب أمام مفترق طرق تاريخي:

إما أن يستعيدوا حريتهم وكرامتهم، ويحموا مشروعهم الوطني مهما كلفهم ذلك،

أو أن يقبلوا بالذل المؤجل، والعبودية المقنّعة، والسيادة المنزوعة باسم التحالفات والمصالح.

التاريخ لا يرحم ، ولا يذكر إلا من قال “لا” حين كان قولها مكلفًا.

استعيدوا حريتكم وكرامتكم… فالأوطان لا تُمنح، بل تُنتزع، والكرامة لا تُستجدى، بل تُفرض.