الرصاص لا يمكن أن يكون لغة حوار ولا وسيلة لإسكات الأصوات
كتب / فاطمة اليزيدي:
في مشهدٍ يهزّ الضمير الإنساني قبل السياسي، شهدت محافظة شبوة صباح اليوم أحداثًا دامية إثر إطلاق الرصاص على متظاهرين خرجوا للتعبير عن صوتهم ومطالبهم المشروعة ، إن ما حدث ليس مجرد حادث عابر، بل محطة خطيرة تكشف حجم الاحتقان الذي يعيشه الشارع، وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية.
إنني، ومن موقعي كصحفية جنوبية، أُدين بأشد العبارات في استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وأؤكد أن الرصاص لا يمكن أن يكون لغة حوار، ولا وسيلة لإسكات الأصوات ، الشعوب قد تُرهَب لحظة، لكنها لا تُكسَر، والحقوق لا تسقط بالتقادم ولا بالقمع.
شبوة اليوم لم تنزف فقط دمًا… بل كشفت وجهًا قبيحًا لمن يعتقد أن الرصاص يمكن أن يُخضع الإرادة، وأن فوهة البندقية أعلى من صوت الشعب.
ما جرى ليس “حادثًا أمنيًا” كما سيحاول البعض تسويقه، بل لحظة سقوط مدوٍّ لكل الادعاءات الزائفة عن حماية المواطنين واحترام حقهم في التعبير ؛ حين يخرج الناس بصدور عارية ويُستقبلون بالرصاص، فنحن أمام مشهد خطير يتجاوز حدود المحافظة إلى سؤال كبير: من يخاف من صوت الناس إلى هذا الحد؟
شبوة لم تكن فوضى… شبوة كانت رسالة. رسالة تقول إن الأرض ليست صامتة، وإن الكرامة ليست قابلة للمساومة، وإن الشعوب حين تتكلم لا يجوز أن تُجابَه بالدم ، الرصاص الذي أُطلق اليوم لن يطفئ صوتًا، بل سيضاعفه، ولن يُخمد إرادة، بل سيكشف حجمها.
أُحمّل الجهات التي أصدرت الأوامر وأشرفت ونفذت كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عما حدث ، وأؤكد أن دماء المدنيين ليست رقمًا في بيان، بل عهدٌ في أعناق الجميع.
إن محاولة ترهيب الشارع لن تصنع استقرارًا، بل ستعمّق الغضب وتوسّع فجوة الثقة إلى نقطة اللاعودة.
إلى كل الصحف والمواقع ووسائل الإعلام: لا تختزلوا الحقيقة، لا تساووا بين الضحية والجلاد، ولا تجعلوا الدم مادةً باردة في سطر عابر ، ما حدث في شبوة محطة مفصلية، إما أن يُفتح فيها باب العدالة والمحاسبة، أو يدخل الجميع في نفق سياسي أكثر ظلمة وتعقيدًا.
شبوة قالت كلمتها… والكلمة التي تخرج من رحم الألم لا تعود إلى الوراء.









