بعد تحذير الزُبيدي.. مقتل متحدث داعش بسيئون يضع السعودية تحت المجهر
سيئون /متابعات
بعد يوم واحد من تحذير الرئيس عيدروس الزُبيدي من عودة تنظيمي القاعدة وداعش إلى حضرموت، أُعلن مقتل متحدث تنظيم داعش في مدينة سيئون بعملية أمنية غامضة حتى اللحظة ما أعاد ملف الإرهاب إلى واجهة الجدل حول الجهة التي تدير الملف الأمني في المحافظة.
وأفادت السلطات بأن العملية استهدفت متحدث داعش المعروف بـ«أبو حذيفة الأنصاري» داخل منزل في سيئون، وانتهت بمقتله واعتقال شخص كان برفقته، بينما أُخرجت أسرة كانت موجودة في المكان إلى موقع آمن.
وتكتسب العملية أهمية سياسية من كونها جاءت بعد ساعات من تحذير رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي بشأن مخاطر عودة التنظيمات المتطرفة إلى حضرموت. فوجود شخصية قيادية في داعش داخل مدينة سيئون، التي تخضع منذ سنوات لترتيبات أمنية تشارك فيها السعودية، يفتح سؤالًا مباشرًا حول كفاءة المنظومة الأمنية القائمة ومسؤولية الجهات التي تديرها.
السعودية، التي تؤدي دورًا رئيسيًا في الملفين السياسي والأمني بحضرموت، أصبحت أمام تدقيق أكبر بشأن نتائج سياساتها في المحافظة. فإذا كانت الرياض شريكًا في إدارة مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الأمنية، فإن ظهور متحدث بارز لداعش داخل سيئون يثير تساؤلات عن كيفية وصوله إلى المدينة، ومدة بقائه فيها، والجهة التي تمكنت من تحديد موقعه في نهاية المطاف.
وتؤكد الوقائع والمعطيات فإن السعودية دعمت التنظيمات المتطرفة كداعش والقاعدة، واعادت انتاجهنا بل وتقلدت قيادات معروفة الوية ومحاور عسكرية وافرجت عن قيادات متطرفة من سجونها،وبذلك فإن قوى جنوبية تنتقد الدور السعودي وتتهمه بتوظيف ملف مكافحة الإرهاب لخدمة ترتيبات سياسية وأمنية في الجنوب. وتزداد حساسية هذه الاتهامات مع استمرار الخلاف حول مستقبل حضرموت والجهات التي ينبغي أن تتولى حماية مدنها وملاحقة التنظيمات الإرهابية.
في المقابل، فإن مقتل متحدث داعش يمثل ضربة للتنظيم، لكنه لا يلغي السؤال الأوسع الذي أثاره تحذير الزُبيدي: لماذا عادت التنظيمات المتطرفة لتظهر في حضرموت، ومن يتحمل مسؤولية الفراغ أو القصور الأمني الذي سمح لها بالنشاط؟
لكن مقتل متحدث داعش لا يحسم الجدل حول إدارة الملف الأمني في حضرموت، فالقضية لا تتعلق فقط بمن نفذ العملية، وإنما بالبيئة التي سمحت لقيادي في التنظيم بالوجود داخل سيئون أصلًا. ومع استمرار السعودية في لعب دور واسع في تحديد المسارات الأمنية والسياسية بالمحافظة، تظل مسؤوليتها محل مساءلة عن نتائج هذه السياسة، لا عن بيانات النجاح وحدها.
وبالنسبة للجنوبيين، فإن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تتحول إلى غطاء لإدامة الوصاية الخارجية على حضرموت. أمن المحافظة ينبغي أن يكون بيد قواتها وأبنائها، فيما تبقى الرياض مطالبة بالإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الواقع الأمني قبل الاحتفاء بنتائج عملية واحدة.









