من قلب عدن: طوفان أبيني يجدد العهد ويرفض الوصاية
من قلب عدن: طوفان أبيني يجدد العهد ويرفض الوصاية
بقلم-علي بوزياد الحاشي
في مشهد ثوري مهيب جسّد أسمى معاني التلاحم، شهدت العاصمة عدن عصر اليوم السبت طوفاناً بشرياً هادراً، قادما من محافظة أبين الأبية تلبيةً لنداء الواجب الوطني في "مليونية رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال". هذا الحشد الجماهيري غير المسبوق، الذي تقدم صفوفه المناضل الجسور الأستاذ سمير محمد الحييد، رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة أبين، جاء ليرسل رسالة مدوية لكل من به صمم: إن الجنوب أرضاً وإنساناً عصيٌّ على الانكسار، ولن ترهب شعبه أساليب القمع ومحاولات تركيعه، بل سيقابلها بكل بأسٍ وتحدٍّ.
ولم تكن هذه المشاركة الواسعة مجرد حضور عابر، بل تجسيداً حياً للعنفوان الثوري والإرادة الصلبة، وإعلاناً للرفض المطلق لكل مؤامرات إعادة إنتاج الاحتلال، أو فرض أي شكل من أشكال الهيمنة والوصاية على القرار الجنوبي تحت أي مسمى كان.
هذا الحضور الطاغي ليس بجديد على محافظة أبين، التي كانت ولا تزال صمام أمان الثورة وجدارها المتين؛ فهي الحاضرة دائماً في مقدمة الصفوف، والتاريخ يشهد لقوافل شهدائها وجرحاها الذين سطروا بدمائهم أروع الملاحم في مقارعة جحافل الغزاة والطامعين في كل المنعطفات والمراحل النضالية التي مر بها الجنوب.
واليوم، ومن قلب العاصمة عدن، التقى أبناء أبين بإخوانهم من كافة المحافظات ليرسموا معاً لوحة نضالية استثنائية، أعادوا من خلالها كتابة التاريخ بمداد من الكبرياء والشموخ، رافعين "لاءات ثلاث" هزت أركان الساحات: لا للوصاية، لا لسساسة التجويع ، لا للاحتلال.. وفي المقابل: نعم للحرية، نعم للاستقلال، ونعم لاستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
ومن وسط هذا الزخم الجماهيري، أعلن أبناء الجنوب بصوت واحد ومرتفع وقوفهم المطلق خلف قيادتهم السياسية، مؤكدين استعدادهم التام لتفعيل كل خيارات النضال والمقاومة الشعبية والسياسية. وجاءت هتافاتهم لتقطع الطريق على كل المتربصين وتؤكد: لن تمر أي تسويات منقوصة، ولن تُقبل أي حلول تنتقص من حقوق شعب الجنوب المشروعة.
إن الهدف الجنوبي ثابت لا تزحزحه العواصف، وعنوانه الأبرز هو: الحرية، الاستقلال، واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990م، مهما تكالبت التحديات وعظمت المؤامرات.
إنها ثورة حتى النصر.. سينكسر القيد، وسيرحل المحتل وعملاؤه تجرهم أذيال الخيبة والندامة، وستبقى الأرض لأصحابها الحقيقيين.. وإن غداً لناظره قريب.









