أبين.. عبث السلطة المحلية: إهدار المال العام في تفاهات ومعارك هامشية

أبين.. عبث السلطة المحلية: إهدار المال العام في تفاهات ومعارك هامشية

​أبين.. عبث السلطة المحلية: إهدار المال العام في تفاهات ومعارك هامشية

​بقلم: علي أبو زياد الحاشي

​في ظل التحديات المعيشية الصعبة التي تنهش جسد محافظة أبين، وتحديداً في ملفات الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، شهدت الأيام المائة الماضية حالة من الإنفاق المثير للجدل؛ إذ تشير تقارير ميدانية إلى مبالغ طائلة أُنفقت برعاية المحافظ (الرباش) واللجنة الخاصة على اجتماعات شكلية مع المشائخ والوجاهات، فضلاً عن تكريمات عديمة القيمة، وصرف "عيديات" تحوم حولها شبهات شراء الذمم، ومحاولات بائسة لإنشاء كيانات موازية أو ما يصطلح عليه شعبياً بـمجالس الضرار.

​وعلى وقع هذا الإهدار الصارخ للمال العام، يرى مراقبون أن السلطة المحلية انخرطت في تفاهات ومعارك هامشية لا تسمن ولا تغني من جوع، مُفضلةً إياها على مشاريع استراتيجية ومعارك تنموية حقيقية كان بإمكانها انتشال الشباب من براثن البطالة والفقر، والإسهام في حلحلة ملف الخدمات المتعثر.

​ولا يتوقف الأمر عند حدود سوء إدارة الموارد، بل يذهب محللون سياسيون إلى أن إصرار السلطة المحلية واللجنة الخاصة على المضي قدماً في هذه المشاريع المرفوضة شعبياً، ليس مجرد تخبط إداري، بل استراتيجية تهدف إلى تكريس الانقسام وزرع الفتن. وفقا لسياسة ممنهجة ترمي إلى إشغال الشارع الجنوبي بصراعات جانبية، انطلاقاً من قناعة قاصرة تظن أن تجويع المواطن الجنوبي هو السبيل الأقصر لإخضاعه وضمان ولائه.

​ومما يعزز هذا الطرح، أن هذا الإصرار على تكرار الفشل يكشف عن (عجز في اتخاذ القرار المستقل) إذ تبدو السلطة اليوم مجرد أداة تحركها أطراف خارجية لتنفيذ أجندات مشبوهة لا تتقاطع مع مصالح أبين أو الجنوب فحسب، بل تصب في اتجاه تمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي وإضعافه.

​غير أن هذا النهج اصطدم على أرض الواقع بجدار من الرفض الشعبي الواسع، وهو ما تجلى بوضوح في مديرية "زنجبار" التي شهدت فشلاً ذريعاً لتلك المشاريع، ليتكرر المشهد ذاته اليوم في مديرية (خنفر) حيث حوّل أحرار المديرية قاعة انعقاد أحد تلك المجالس إلى منصة لهتافات رافضة، أبرزها: "يا عيدروس سير سير، نحن جيشك للتحرير"، في رسالة واضحة تعكس وعياً جمعياً متقداً يتصدى لهذه المخططات ويئدها في مهدها.

​ختاماً، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه: هل تدرك السلطة المحلية واعضاء اللجنة الخاصة أن الرهان على إخضاع الشارع بسياسة التجويع والافقار وإقصاء الأولويات هو رهان خاسر؟ وإن لقمة العيش التي يحاولون سلبها من أفواه الجوعى هي ذاتها التي ستقتلع هذه السلطة وتلقي بها إلى مزبلة التاريخ.

،✍️علي ابو زياد الحاشي،