أبين.. سلطة تُزيّف الواقع وتستنسخ المكونات وتعمّق الانقسامات
بقلم: علي أبو زياد الحاشي
كيف لكيان يُقال إنه مجتمعي ويمثل أبناء «مديرية ما» أن يولد بعيدا عن مجتمعها، وتحت حماية السلطة، بدلا من أن يولد من إرادة الناس؟
وهذا بالضبط ما حدث مع مجالس التنسيق لمديريات سرار ورصد وسباح، التي جرى إشهارها خلف أسوار مبنى السلطة المحلية المحصّن في عاصمة المحافظة، مديرية زنجبار، بعيدا عن المديريات التي يُفترض أن هذه المجالس تمثل أبناءها.
المفارقة هنا أكبر من أن تُخفى؛ فطريقة الإشهار نفسها تنسف عمليا مزاعم أن هذه المجالس كيانات مجتمعية مدنية للتنمية، وتطرح سؤالا بسيطا: إذا كانت تمثل أبناء تلك المديريات، فلماذا لم تُشهَر بينهم؟
بهذا التصرف، تكشف السلطة عن مساعيها للالتفاف على الرفض الشعبي لهذه المجالس في تلك المديريات، وتجاوز إرادة أبنائها، وتزييف خياراتهم، وفرض واقع سياسي لا يستند إلى قبول شعبي حقيقي.
وهذه ليست مجرد إدارة سيئة للمشهد، بل سطحية في التفكير السياسي والإداري، لأن الإرادة الشعبية لا تُصنع بقرار إداري، ولا تُفرض بالبيانات، ولا تُمنح الشرعية بمجرد إقامة حفل إشهار.
بحثنا في ارشيف هذه السلطة عن انجاز حقيقي واحد صنعته طوال عام كامل فلم نجد
وحتى نكون منصفين، وجدنا إنجازا واحدا يتيما ولكن من نوع اخر صنعته لا يمكن تجاهله: وهو تحويل مبنى السلطة المحلية من مرفق مدني مفتوح أمام المواطنين إلى ما يشبه قلعة عسكرية محصنة، تحيط بها الأسلحة والجنود المدججون والعربات المدرعة، حتى أصبح الوصول إلى المسؤول يحتاج إلى شجاعة أكثر مما يحتاج إلى معاملة رسمية.
وحتى نكون صريحين، في أبين لدينا سلطة معزولة عن واقع الناس، لا تتحرك وفق احتياجات المحافظة ومعاناة أهلها، بقدر ما تتحرك وفق توجيهات وأجندات اللجنة الخاصة في الرياض
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: حين يصبح المسؤول أسير غرف مغلقة، يتلقى تعليماته من خارج حدود الوطن، يصبح المواطن واحتياجاته في آخر سلم اهتماماته.
وفي النهاية، قد تستطيع السلطة أن تُشهِر مجلسا، وتصدر بيانا، وتلتقط صورة، لكنها لن تستطيع فرض إرادة لم يصنعها الناس.









