أكتوبر المجد.. ثورة لا تموت وإرادة لا تنكسر
حدث اليوم - كتب - عارف باشبوة
ستحل علينا الذكرى الـ 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، الثورة التي لم تكن مجرد حدث عابر في تاريخ شعبنا، بل كانت ملحمة وطنية خالدة، وزلزالاً هز عروش المستعمر، وبركاناً تفجر من قمم ردفان الشماء ليحرق جبروت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
في مثل هذا اليوم من عام 1963، انطلقت أولى رصاصات الثورة من جبال ردفان الأبية، على يد الشهيد البطل راجح بن غالب لبوزة ورفاقه الأبطال، لتعلن للعالم أن الجنوب لن يركع، وأن شعباً قرر الحياة الكريمة لا يمكن أن يُقهر
63 عاماً مرت، ولا تزال ثورة أكتوبر تنبض في قلوبنا حية، متقدة، تضيء لنا دروب الحرية والكرامة
لم تكن ثورة 14 أكتوبر مجرد معركة لتحرير الأرض من الاستعمار البريطاني فحسب، بل كانت ثورة هوية ووجود، ثورة شعب رفض الذوبان والوصاية والتبعية، وأراد أن يكتب تاريخه بيده، ويصنع مستقبله بإرادته الحرة
لقد قدم الجنوبيون في سبيلها آلاف الشهداء والجرحى، وسالت الدماء الزكية على سفوح الجبال وفي أزقة المدن، حتى تحقق النصر المبين في 30 نوفمبر 1967 برحيل آخر جندي بريطاني من العاصمة عدن
واليوم، ونحن نحيي الذكرى الـ 63، نجد أنفسنا أمام أكتوبر جديد نفس المبادئ، ونفس الأهداف، ونفس العدو بأدوات مختلفة
فكما ثار آباؤنا ضد الاستعمار البريطاني، يثور أبناؤهم اليوم ضد مشاريع الوصاية والهيمنة والتمزيق، ضد كل من يحاول طمس هوية الجنوب وإعادة احتلاله بثوب جديد
إن مبادئ أكتوبر هي نفسها مبادئنا اليوم: حرية، سيادة، استقلال، وطن جنوبي حر لا يقبل المساومة
إن الشعوب الحية لا تموت، وأن الإرادة إذا صدقت صنعت المعجزات، وأن النصر صبر ساعة، وأن الحق وإن طال عليه الزمن فإنه منتصر لا محالة
وتقول لأعداء الجنوب: كما أسقطت الإمبراطورية البريطانية العظمى، ستُسقط كل مشاريعكم الهزيلة، فالجنوب مقبرة للغزاة، وبركان لا يخمد
وفي هذه الذكرى الخالدة، ننحني إجلالاً وإكباراً لأرواح شهداء أكتوبر الميامين، وشهداء الجنوب جميعاً، الذين رووا بدمائهم الطاهرة تراب هذا الوطن
ونجدد العهد لله ثم للشهداء ولشعبنا العظيم أننا على درب أكتوبر سائرون، وعلى عهده باقون، حتى يتحقق الهدف الذي ضحى من أجله الأحرار استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.
المجد والخلود للشهداء
والنصر والعزة للجنوب
وكل عام وجنوبنا بألف خير









