#صالح,_ابو_عوذل: حروب محمد بن سلمان في خطاب رشاد العليمي
كتب/صالح أبوعوذل
خرج رشاد "محمد العليمي" ليشكر السعودية على حرب الـ2 من يناير التي شُنّت على بلادنا دون أي مبرر. قال العليمي، ومن مقر إقامته في أحد فنادق الرياض ذات النجمة الواحدة، إن حرب السعودية كان هدفها “الحفاظ على وحدة اليمن”، لكن هذه الوحدة لم تعد موجودة حتى في الفندق الذي يقيم فيه، فحتى شركاؤه في مجلس القيادة لم يعودوا يجتمعون معه، بعدما تحوّل المجلس إلى واجهة لتوزيع أثمان الارتهان للرياض..
العليمي الذي يأتيه الطعام والشراب عبر تطبيق إلكتروني، أما القات فيأتي من الحبشة على متن إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية المملوكة مناصفة للسعودية.
جاء الحديث عن “ذكرى توقيع مشروع الوحدة” بلغة مختلفة هذه المرة، ففي الوقت الذي كان يقول فيه خالد بن سلمان إن الحرب السعودية على الجنوب هدفها “الدفاع عن مصالح السعودية”، وهي مصالح تقوم على الهيمنة وقهر حقوق الشعوب الأخرى، خرج العليمي ليعيد تقديم الحرب ذاتها باعتبارها دفاعاً عن وحدة اليمن، لكن النتيجة تقول ان تلك الحرب هي تسليم اليمن لإيران وأذرعها، ومن يقول غير ذلك فهو يكابر على الواقع الذي افرزته حرب إعادة "انتاج الإرهاب والقوى الإرهابية بشتى ألوانها (سنية وشيعية).
قال العليمي، في رسالة سعودية واضحة، إن الحروب التي شنّها تحالف نظام علي عبدالله صالح والإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة بقيادة السعودي أسامة بن لادن وبعض القبائل الزيدية في منتصف تسعينات القرن الماضي، كانت مجرد “انحرافات أنتجت مظالم”. أراد السعوديون، الاعتراف أن حربهم على حضرموت والمهرة كانت في الأساس دفاعاً عن الوحدة، أي إعادة إنتاج المظالم العميقة ذاتها، وان مصالحهم تتقاطع اليوم مع إيران وأذرعها المحلية.
في الحقيقة، لم تكن حرب محمد بن سلمان لتصمد، ولا كانت السعودية لتصل مع إيران إلى تفاهمات، لولا الأرضية الجنوبية الصلبة التي صنعتها المقاومة الجنوبية بالشراكة مع الشركاء الحقيقيين والصادقين.
لولا الجنوب، لكانت إيران اليوم تفاوض ابن سلمان على القطيف والاحساء وجيزان ونجران وعسير وربما أكثر من ذلك. ولولا تضحيات الجنوب لربما كنا نشهد مفاوضات إيرانية حول شراكات سياسية ومذهبية داخل السعودية نفسها، من القطيف والأحساء إلى نجران ويام.
الجنوب غيّر المعادلة وفرض واقعاً مختلفاً، وكان من نتائج ذلك توقيع اتفاقية بكين عام 2023م، بعد أشهر قليلة من عملية “إعصار الجنوب” في شبوة.
من أعلن الحرب على الجنوب باسم “الدفاع عن المركز القانوني للدولة” لا يمكن الوثوق به، ليس لأنه يمتلك مشروعاً حقيقياً، بل لأن تلك الحرب كانت محاولة للخروج بأقل الخسائر أمام إيران، بعد أن بات الحوثيون الطرف الأقوى على الأرض. فرغم ما تعانيه إيران من أزمات داخلية وحصار، إلا أنها خرجت في اليمن أكثر قوة ونفوذاً، وقد تظهر نتائج هذا الانتصار بشكل أوضح خلال العام القادم، ما لم يشهد العالم تحولاً جذرياً تجاه النظام في طهران.
كرر العليمي مبررات الحرب السعودية على حضرموت والمهرة باعتبارها دفاعاً عن “المركز القانوني للدولة”، لكن الواقع يقول إن الحوثيين أصبحوا يتحكمون بكل شيء تقريباً من صنعاء، من الاتصالات والطيران إلى الاقتصاد والقرار السياسي، بينما بقيت عدن مجرد واجهة لتبرير حروب الهيمنة السعودية على منابع الثروة والملاحة البحرية في خليج عدن وباب المندب.
اليوم، يتحكم الحوثيون بالشركات النفطية العاملة في شبوة وحضرموت، ويتحكمون بالاتصالات والإنترنت والخطوط الجوية، حتى إن البنك المركزي في عدن جرى تعطيله فعلياً بعد ضغوط حوثية مباشرة، الأمر الذي أدى إلى تحويل إدارة الاقتصاد إلى شبكات صرافة ومصالح متشابكة.
الحاجة الوحيدة التي لا يزال الحوثيون لا يتحكمون بها بالكامل هي “الجوازات”، ومع ذلك تحولت هي الأخرى إلى سوق مفتوح للجباية والابتزاز. فإذا أراد أي مواطن يمني استخراج جواز سفر مستعجل، فعليه دفع ما يقارب ثلاثة آلاف ريال سعودي، نصفها يذهب بين سماسرة ونافذين وضباط يتحكمون بعملية الطباعة والموافقات في مدينة جدة السعودية.
وبعيداً عن كل هذه التفاصيل، يبقى السؤال الحقيقي: كيف سيتم “إنهاء الانقلاب” كما يقول العليمي؟ هل بالحرب؟ أم بالتفاوض؟ لا الحرب تبدو ممكنة، ولا التفاوض يبدو متاحاً بشروط متوازنة. الحوثيون اليوم باتوا سلطة أمر واقع، والجميع يعرف ذلك، بما فيهم السعوديون أنفسهم.
لم يقل لنا العليمي كيف سيتم إنهاء الانقلاب، ولا كيف يمكن استعادة الدولة، بينما كل المؤشرات تقول إن صنعاء باتت المركز الحقيقي للقرار، وإن ما تبقى من مؤسسات الشرعية لا يتجاوز إدارة أزمة طويلة بلا أفق واضح.
#صالح_أبوعوذل









