أبين: مسلسل الإرهاب يتمدد.. وصمت السلطات يثير الريبة
أبين: مسلسل الإرهاب يتمدد.. وصمت السلطات يثير الريبة
أبين – خاص
بقلم: علي أبو زياد الحاشي
شهدت مدينة لودر بمحافظة أبين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية عمليتين إرهابيتين غادرتين استهدفتا قوات الأمن الوطني، في مشهدٍ يعيد للأذهان مسلسل الاستهداف الممنهج للقوات الجنوبية.
بدأت الفاجعة باغتيال الجندي في جهاز الأمن الوطني (الحزام الأمني سابقاً) "محمد ناصر سمقة" وسط المدينة، ليتبع ذلك فجر اليوم هجوم إرهابي غادر استهدف مقر الأمن الوطني، أسفر عن استشهاد الجنديين "معتز الجعدني" وزميله الجعري.
المحزن إن هذا النزيف المستمر للدم الأبيني يُقابل بصمتٍ رسمي مطبق يثير الكثير من علامات الاستفهام، إذ توارى وزير الداخلية عن المشهد تماماً، متجاهلاً هذه الجرائم وكأنها تقع في جغرافيا خارج نطاق سلطته، ولم يكلف نفسه حتى عناء تقديم واجب العزاء لأسر الشهداء، رغم أن المسافة التي تفصل بين منازلهم ومسقط راسه لا تتجاوز 30 كيلومتراً.
وفي السياق ذاته، اختار محافظ المحافظة العيش في عالم موازٍ، مشغولاً بتفاهات مجالس التنسيق والبهرجة الإعلامية واللقاءات البروتوكولية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، متجاهلاً الملف الأمني الذي ينهش جسد المحافظة.
وتعيش القيادات الأمنية هي الأخرى حالة من الوهن، بعد أن نجحت مخططات تفكيكها في تحويلها إلى كيانات منكفئة على ذاتها، غارقة في صراعات النفوذ وتنازع الصلاحيات، وتتجاذبها الولاءات السياسية.
إن التجارب المريرة التي خاضها أبناء أبين والجنوب على مدى العقود الثلاثة الماضية مع قوى الاحتلال اليمني وأدواته، رسخت لديهم قناعة بأن ما يحدث ليس وليد الصدفة، بل هو فصلٌ جديد من مؤامرة كبرى تهدف إلى إعادة تدوير "ورقة الإرهاب" وتسليم أجزاء من المحافظة لتلك القوى، وذلك لكسر إرادة الجنوبيين وإشغالهم عن مشروعهم الوطني التحرري، وإن كان البعض منا لم يتوقع أن تكون خطواتهم بهذه السرعة.
بات جلياً أن هناك مساعٍ دؤوبة تقودها نفوسٌ ضعيفة لجر أبين إلى مستنقع الفوضى، وجعلها "خنجراً مسموماً" في خاصرة الجنوب، وفتح ثغرات تتسلل منها مشاريع الاحتلال الهدامة.
ورغم الوجع وفاتورة الدم الباهظة التي تدفعها أبين في سبيل استقرارها، إلا أننا على ثقة تامة بأن كل مشاريع الفوضى والإرهاب ستتحطم أمام صخرة الوعي الشعبي الأبيني. فتاريخ أبين النضالي يؤكد أن كل خنجر يُستل في خاصرتها لن يزيدها إلا ثباتاً ويقيناً بحتمية النصر، وأن مشاريع الإرهاب والاحتلال ستتحطم بعزيمة الأحرار.









