بين استبعاد مقراط وتغيير مكيش.. أخطاء فادحة تهز التشكيل القيادي لأبين
حدث اليوم - كتب_عبدالرقيب السنيدي
يسعفني الفضول -رغم معاناتي مع المرض الذي أقعدني لأشهر، وخضعت خلالها لثلاث عمليات جراحية في العمود الفقري دون أي لفتة أو سؤال من السلطة المحلية الموقرة- على متابعة ما يدور في محافظتي الأبية أبين. لكن العودة إلى المشهد المؤسف الذي نعيشه اليوم، تستفز فينا الجرح قبل العقل.
فبالعودة إلى استبعاد الدكتور عبد الواحد مقراط اليوسفي من قرار شغل منصب مدير عام مكتب التربية والتعليم- أبين، رغم التوافق الصريح بين الوزير والمحافظ، نجد أنفسنا أمام انقلاب مفاجئ على الأعراف الإدارية. إنها العقلية التي أبت إلا أن تظل أبين تحت وطأة المحاصصة المناطقية المقيتة، تلك الآفة التي حالت دون إصدار هذا القرار، وكأننا نعيد إنتاج فشل الأمس بحبر اليوم. وهنا لا نملك إلا أن نقول: إن استبعاد مقراط لم يكن مجرد قرار، بل كان إجهاضاً للقرار في اللحظة التي كان فيها على أبواب الولادة، وخطأً فادحاً عقّر به المستشارون الناقة قبل أن تدخل بوابة المكتب التنفيذي، محوّلين المشهد إلى واقع مرير لا ندري ما وراء هذا الاستبعاد من حسابات مغلقة وصفقات نافذة.
أما القرار الكارثي الآخر، والمتمثل في تغيير رجل الخبرة والإدارة الكبير، المهندس محمود مكيش، عن إدارة الكهرباء، فهو جريمة كبرى لا يغفرها الزمن، ولا تمحى وصمتها الأيام. ذلك الرجل الذي عمل بصمت وجهد لأكثر من عقد ونيف في حلحلة قضايا التيار الكهربائي، وسط ظروف عصيبة عاشتها المحافظة والمنطقة عمومًا. كان مكيش ليس مجرد مدير، بل كان شعلة أمل في ظلام الانقطاعات، يمتلك من الخبرة والعلاقات الواسعة مع المناطق، ومتابعة هموم المواطنين عن قرب، ما لم نجده في أي مدير آخر على الإطلاق. إن استبعاده اليوم ليس خطأً إدارياً، بل طعنة في ظهر النخبة الأبينية، واستهانة بتضحيات السنين، إذ أصبح خارج التشكيل الإداري لمكتب المحافظة، محدثاً فراغاً كبيراً بين الخبرة النادرة ومكانة الرجل وعمله الدؤوب. فمتى تصحوا أبين يا سادة؟!
إن هذين القرارين، وما لحقهما من ظهور اسم مهيم مدير مكتب التربية- ابين لسويعات على الصفحة الرئيسية لمكتب أبين التنفيذي، أوقع في نفوسنا يقيناً مرّاً بأن المحافظ لا يملك القرار الصارم الحاسم الذي اعتدنا أن يصدر بعد نضوج، بل نعيش اليوم مشهد إعادة للمحافظة إلى مربع التعثر والفشل في أول ظهور لها.
فلماذا هذا التخبط يا ربّاه، ولسنا في بداية المشوار؟! القرارات تتخذ بقوة الإرادة، لا بصناعة المستشارين الذين يراوغون لتحقيق ما يهوون. الكل يريد ما يرضي أهواءه، لكن القرار الصائب يجب أن يكون صارماً، يُراجع فيه الضمير العالي، ويُقدّر فيه ما يستحقه الكوادر، بغض النظر عن إرضاء ضمائر الآخرين أو حساباتهم الضيقة.
ويبقى السؤال الأخير الذي يجرح الوجدان: أين رجولة القرار؟ وأين هيبة المؤسسة؟ إن التاريخ لا يرحم المتهاونين، وأبين التي تعبثون بكفاءاتها اليوم، لن تسكت غداً، وسيبقى استبعاد مقراط وإقالة مكيش وصمة عار في جبين من أقدم عليها، تذكرهم الأجيال بأن الرجال يُصنعون بالأفعال لا بالمحاصصة، وأن العقول النيرة هي رأس مال المحافظة، فاحذروا أن تخسروا عقولكم قبل أن تخسروا مكانتكم.









