هل التصعيد بين السعودية والحوثيين مجرد ورقة تفاوض أم مقدمة لحرب شاملة؟

هل التصعيد بين السعودية والحوثيين مجرد ورقة تفاوض أم مقدمة لحرب شاملة؟

قال رئيس التجمع الديمقراطي الجنوبي “تاج”، د. عبدالله عبدالصمد، إن التصعيد العسكري والسياسي الجاري لا يمثل مقدمة لحرب شاملة، وإنما يندرج ضمن أدوات ضغط تهدف إلى رفع سقف التفاوض وانتزاع مكاسب سياسية وأمنية، مؤكدًا أن الحديث عن حسم عسكري سريع لا ينسجم مع موازين القوى والواقع الميداني.

وأوضح عبدالصمد أن التحشيدات والتهديدات والتصريحات النارية لا تعني اقتراب اندلاع حرب واسعة، بل تعكس سعي مختلف الأطراف إلى تحسين مواقعها التفاوضية، مع إدراك الجميع لحجم التداعيات التي قد تترتب على أي انفلات عسكري.

وأشار إلى أن السعودية تدرك أن أي مواجهة جديدة مع الحوثيين لن تكون شبيهة بالحروب السابقة، لافتًا إلى أن استهداف الموانئ أو المطارات أو منشآت الطاقة قد يربك الأسواق ويعيد المنطقة إلى دائرة التوتر، في وقت يجعل فيه وضع الممرات البحرية والتوترات الإقليمية فتح جبهة واسعة مع الحوثيين خيارًا غير مرغوب فيه بالنسبة للرياض.

وأضاف أن قرار التصعيد لا يبدو بيد السعودية وحدها، معتبرًا أن الحوثيين يمتلكون أوراق ضغط تجعلهم طرفًا رئيسيًا في رسم مسار المشهد، إذ إن تصاعد التوتر يمنح الجماعة فرصة لتحسين شروطها السياسية والعسكرية وانتزاع مكاسب أكبر على طاولة التفاوض.

ورأى أن ارتباط الحوثيين بإيران ضمن محور إقليمي أوسع يضفي على أي تصعيد أبعادًا تتجاوز اليمن، محذرًا من أن الخطر لا يقتصر على المواجهات البرية، بل يمتد إلى احتمال اتساع الصراع نحو الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها باب المندب، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على حركة التجارة والطاقة العالمية.

وأكد عبدالصمد أن الحوثيين لا يقدمون الصراع باعتباره حربًا أهلية، بل يصورونه مواجهة مباشرة مع السعودية، مشيرًا إلى أن لغة التهديد والتصعيد تمثل جزءًا من استراتيجية لفرض الوقائع، وليست مجرد رد فعل مؤقت.

وفي الشأن اليمني، اعتبر أن تصوير قوات الشرعية بوصفها قادرة على حسم المعركة عسكريًا لا يتوافق مع حصيلة سنوات الحرب، موضحًا أن التجارب السابقة أظهرت الفارق بين الخطاب الإعلامي والقدرة الفعلية على تحقيق الحسم في الميدان.

وفيما يتعلق بالجنوب، قال إن هناك مزاجًا واسعًا يرفض الزج بالقوات الجنوبية في معارك مفتوحة في الشمال، انطلاقًا من قناعة بأن الجنوب دفع أثمانًا باهظة، وأن قضاياه وأولوياته تستحق التركيز بدل الانخراط في حرب جديدة لا تخدم أهدافه المباشرة.

واختتم رئيس “تاج” بالتأكيد أن الحرب ليست خيارًا سهلًا لأي طرف، وأن ما يجري حاليًا أقرب إلى معركة إرادات ورسائل سياسية منه إلى استعداد فعلي لحرب كبرى، محذرًا من أن أي انفجار جديد قد يقود إلى فوضى واسعة تتجاوز اليمن والخليج، ومعتبرًا أن الترويج لأوهام الحسم العسكري السريع يتجاهل موازين القوى ويكرر رهانات أثبت الواقع فشلها.