المجالس التنسيقية في الجنوب.. محاولة جديدة للالتفاف على الإرادة الشعبية..

المجالس التنسيقية في الجنوب.. محاولة جديدة للالتفاف على الإرادة الشعبية..

حدث اليوم -كتب - نصر عبدالله السليماني 

تتجه السعودية اليوم نحو تشكيل ما تسميه بـ المجالس التنسيقية في محافظات الجنوب، في خطوة يراها كثيرون امتداداً لمشاريع سياسية قديمة سبق أن جرِّبت وفشلت. فعند التمعّن في طبيعة هذه المجالس وأهدافها، يتضح أنها لا تختلف كثيراً عن المجالس التي شكّلها نظام صالح، تحت مسمى مجالس الدفاع عن الوحدة، سوى في تغيير الاسم وإعادة تغليف المشروع بصياغة جديدة.

جوهر الفكرة واحد، والأهداف تكاد تكون متطابقة، إذ تسعى هذه الكيانات إلى خلق أدوات سياسية موازية للقوى الفاعلة على الأرض، ومحاولة إعادة تشكيل المشهد بما يخدم أجندات خارجية لا تنسجم مع الإرادة لشعب الجنوب.

 تغيير المسمى من ،الدفاع عن الوحدة، إلى المجالس التنسيقية لا يغير من الحقيقة شيئاً، فالمضمون يبقى كما هو.

التاريخ أثبت أن أي مشروع يُفرض من الخارج، بعيدا عن تطلعات الناس وإرادتهم، مصيره الإخفاق. المجالس التي أنشأها نظام صالح سابقاً لم تستطع الصمود أمام الواقع، لأنها افتقرت إلى الحاضنة الشعبية والشرعية المجتمعية، وهو المصير ذاته الذي ينتظر هذه المجالس الجديدة.

الشارع الجنوبي اليوم أكثر وعيا وإدراكا من أي وقت مضى، ولم يعد من السهل تمرير مشاريع قديمة بأسماء جديدة. الشعوب لا تُخدع بتغيير العناوين، بل تقرأ المضمون وتدرك الأهداف الحقيقية وراء التحركات السياسية.

لذلك، فإن الرهان على هذه المجالس يبدو رهانا خاسرا منذ البداية. فغياب القبول الشعبي، وافتقار المشروع إلى المصداقية، يجعلان فرص نجاحه شبه معدومة. وكما فشلت مجالس الأمس، ستفشل مجالس اليوم، لأن إرادة الشعوب أقوى من أي محاولات للالتفاف عليها.