أبين على صفيح ساخن: هل تعيد السلطة المحليةإنتاج الفشل بمسميات جديدة؟
أبين على صفيح ساخن: هل تعيد السلطة المحليةإنتاج الفشل بمسميات جديدة؟
كتب - علي ابو زياد الحاشي
تشهد محافظة أبين حالة من الاحتقان الشعبي والغليان السياسي، في اعقاب فشل اللقاء التشاوري الذي رعته السلطة المحلية تحت ستار التحضير لتأسيس مايسمى مجلس التنسيق التوافقي للمحافظة، وهي خطوة قوبلت برفض شعبي واسع وتساؤلات مشروعة حول توقيتها وأهدافها.
وفي هذا السياق يرى مراقبون ومحللون سياسيون إن إنشاء هذه المجالس ليس إلا محاولة مكشوفة من قبل سلطات الأمر الواقع المدعومة سعوديا للهروب إلى الأمام، تنصلا من استحقاقات المرحلة الراهنة، وتغطية على عجزها الملحوظ عن توفير الخدمات الأساسية التي التزمت بها للمواطنين.
ولا يتوقف النقد عند هذا الحد إذ يذهب فريق آخر إلى أبعد من ذلك، واصفاً التحركات بأنها "إحياء لمشاريع سياسية بائدة" أثبتت فشلها سابقاً، محذرين من أنها تهدف في جوهرها إلى زرع الفتن، وتكريس الانقسام، وضرب القضية الجنوبية في مقتل عبر تجزئتها إلى قضايا فرعية طارئة، بعيداً عن جوهرها المتمثل في الحرية واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة من المهرة الى باب المندب
وفي قراءة نقدية لهذه التحركات، تساءل الصحفي فضل مبارك عبر صفحته على منصة "فيسبوك" عن المرجعية القانونية لهذه المجالس، وأهدافها وطبيعة تداخل مهامها مع عمل المجالس المحلية القائمة،، وأكد مبارك أن المؤيدين لهذه المجالس عجزوا عن تقديم رؤية واضحة أو ردود شافية، مما جعل المشهد يكتنفه الغموض ويثير ريبة الشارع.
من جانبه، وضع الناشط السياسي وعضو الجمعية الوطنية، الأستاذ نصر السليماني، هذه التشكيلات في إطار "استنساخ تجارب قديمة"، مشيراً إلى أنها لا تختلف في جوهرها وأهدافها عن مجالس الدفاع عن الوحدة التي سقطت سابقاً. وأكد السليماني أن مآل هذه المجالس هو الفشل الذريع؛ لافتقارها إلى الحاضنة الشعبية والشرعية المجتمعية، ولتصادمها المباشر مع وعي جنوبي لم تعد تنطلي عليه هذه الاساليب
تزامناً مع هذا السخط الشعبي، بدأت تبرز مواقف رافضة من شخصيات اجتماعية بارزة قدمت لها دعوات للمشاركة في هذه المجالس حيث أوضح الشيخ محسن حسن بلعيدي، في تصريح لموقع "حدث اليوم"، أن سعي السلطة المحلية للسيطرة المطلقة على هذه المجالس يكشف عن أجندات خفية يجري تنفيذه من خلف الكواليس، لا تخدم أبناء أبين في شيء، معلناً انسحابه مما وصفه المشاركة بـ المسرحية الهزلية
وختاما إن محاولة الالتفاف على إرادة الجماهير بمشاريع منتقصة، لن تزيد المشهد الجنوبي إلا تأزماً. ففي ظل وعي سياسي متقد يرفض العودة إلى مربعات الانقسام والتشرذم ، تظل هذه المجالس مجرد فقاعات إعلامية، لن تصمد طويلاً أمام حقيقة واحدة، أن صوت الشارع الحنوبي هو البوصلة التي لا تخطئ، وأن أي محاولة لا تتكئ على تطلعات الشعب في الجنوب وحقه في الحرية واستعادة دولته الجنوبية على حدود ما قبل 1990 لن تجني سوى العزلة والفشل.









