الرياض كما رئيناها
مقال ل د.احمد عقيل باراس
خمسة عشرة يوماً مرت علينا منذ وصولنا بفضل الله عاصمة القرار العربي الرياض ، وبالتحديد منذ يوم السبت الموافق 14 مارس 2026م ومع ذلك والى ماقبل هذه الكلمات لم نكتب عن انطباعاتنا شيئاً ولا عما شاهدناه ووجدناه هناك لا لشي وانما لنكون اكثر انصافاً وبعداً عن ردات الفعل الناتجة عن انبهاراتنا وانطباعاتنا اللحظية بماشاهدناه ولمسناه حال وصولنا هذا البلد المبارك فكل شي فيها ابهرنا اكان على المستوى الشخصي من التعامل الطيب والاهتمام الذي حظينا به ابتداء من لحظة وصولنا مروراً باختيار مكان وموقع سكننا وانتهائاً بالتعامل اليومي الراقي من قبل الموجودين في هذه المدينة سوا من ابناء البلد البلد نفسه او من المقيمين فيه او كان على المستوى العام من مشاهداتنا لمستوى النهضة الملفته للنظر وللتنوع والتعايش الذي يسود بين جميع المتواجدين في هذا البلد بمختلف دياناتهم واعراقهم وانتمائاتهم وحتى اختلافاتهم حتى انك عندما تدخل ارضها تشعر وكان العالم كله يسكن فيها وهذا الشي بالتاكيد ماكان ليحدث لو لم يتقبل المجتمع المحلي السعودي وجود هولا اولاً وثانياً لمرونة القوانين المنظمة لتواجدهم وتطورها المستمر وسريانها على الجميع مواطنين ووافدين وثالثاً وهو الاهم حفاظ المملكة العربية السعودية على مكانتها كقوة اقتصادية وتجارية عظيمة كل ذلك جعل منها بيئة نموذجية لكل من كان يحلم بالمستقبل الجميل وبالعيش الكريم فمن جعل وجهته المملكة انما لشعوره بالامان فيها فهي تمثل فرصة حقيقية لمن يريدون تكوين انفسهم او يبحثون عن ذواتهم .
وقبل ان نسترسل في مشاهداتنا وتسجيل انطباعاتنا وبعيدا عن التوسع في الكلمات والوصف نقولها وباختصار شديد لقد وجدنا في الرياض كل ماذكره سعادة السفير محمد ال جابر سفير المملكة العربية السعودية لدى بلادنا حاضراً في تغريدته الشهيرة تعليقاً على بياننا الصادر في عدن عن تاييدنا للحوار الجنوبي في الرياض وحل المجلس الانتقالي ودعوتنا فيه الى نبذ العنف والفوضى هذه التغريدة التي نعتز بها كثيرا ونعدها شهادة تكريم من سفير عظيم لدولة عظيمة راعية وسنداً صادقاً لنا نعدها شهادة تفوق في مضمونها ومعناها اي تكريم اذ تعد في المجمل انصاف لكل محب لوطنه وليس لنا وحدنا .. لقد وجدنا تغريدته حاضرة امامنا بكل تفاصيلها ولازلنا نعيشها في كل لحظة مايجعلنا عاجزين عن شكره وشكر الطاقم الذي يعمل معه والبلد الذي يمثله ويمثل بالنسبة لنا ليس مصدر اطمئنان وحسب وانما شريان حياة ان لم يكن الحياة نفسها وهذا ليس بغريب على سفير نبيل وبلد كريم وشعب اصيل وارض مباركة .
وبالعودة لمشاهداتنا فصحيح لاول مره نحظى بشرف زيارة هذا البلد لكنه ابداً لم تكن تلك المشاهدات غريبة علينا اذ كنا نعرفة ونعرف معظم مناطقه واهم مدنه واحيائه ونعرف حكامه وقادته قبل ان نصل اليها فقد عرفنا الرياض وجدة والمدينة والدمام وجيزان والطائف والقصيم وعرفنا الكندرة والبطحاء والعلياء وباب شريف والملز وغيرها من المناطق ونعرف ملوكها واوليا عهدها وحكامها ومعظم امرائها ولم يكن وجودنا اليوم فيها سوى فرصة لتحقيق احلام وامنيات سابقة ظلت حبيسة جدران تفكيرنا يبلغ عمرها عشرات السنوات اذ لا يوجد منزل من منازلنا ولا اسرة من اسرنا الا وتحوي بداخلها مغترب واحد على الاقل ان لم يكن اكثر يعيش فيها وبالرغم من الصورة العظيمة التي احتفظنا بها لهذا البلد وكبرنا عليها فقد اكتشفنا الان وبعد مضي كل هذه السنوات ان كل ماسمعناه وعرفناه عنها اقل بكثير مما وجدناه فيها على الواقع ومع ذلك فان هذا ليس وحده مايشد الانتباه اليه في رياض الخير فما يميزها ليس كمية العمران والمدن المشيدة التي وجدناها فيها ولا الجسور والبنية التحتية الهائلة التي انشئت او مازالت قيد الانشاء ولا كبر مساحتها ولا سرعة تطورها ولا الانضباط وحب العمل الذي وجدناه عند معظم السعوديون الذين التقيناهم او قابلناهم مايثير الانتباه ويتميز به هذا البلد انفتاح المجتمع السعودي على الاخرين وتقبلهم بتنوع ثقافاتهم واختلافاتهم وعدم التمييز بين انسان واخر ولا مواطني دولة عن اخرى مايميزها طيبة وسمو ورفعة اخلاق اهلها لا تمايز ولا تمييز وجدنا شعب محب لبلده وحكومة تحب شعبها وقيادة حكيمة امينة تعرف ماذا تريد ، تواجه التحديات الماثلة امامها بهدؤ وحزم وتعمل بثبات للحفاظ على القمة وللوصول لما هو ابعد من ذلك بكثير وباذن الله وفي ظل وجود هذه القيادة الحكيمة ومؤسسة الحكم القائمة سيتحقق للمملكة العربية السعودية ماتصبو اليه ويريده ويتمناه لها محبوها في معظم دول العالم قاطبة من الذين يدينون لها ولقادتها ولرجالاتها الميامين بالعرفان والجميل ومنهم نحن الذين ناتي في مقدمة هولا المدينون لها بالجميل والعرفان لما قدمته ومازالت تقدمه من اجلنا ومهما تكلمنا فلن نفيها حقها فلولاها بعد الله سبحانه وتعالى لكنا اليوم نرزح تحت وطئة احتلال لن نخرج منه ابداً .









